شرح
تلك المعاني إلاّ هم عليهم الصلاة والسلام ، وليس غرضه اختصاص بناء العقلاء في الظواهر مطلقا بالمخاطب بها .
وهذه الدعوى حيث إنها دعوى بلا بيّنه ، إذ لا وجه لخروج ظواهر الكتاب عن بناء العقلاء بعد ان تمّ بناؤهم على العمل بالظاهر مطلقا سواء من خوطب به ومن لم يخاطب ، فما الوجه في خروج ظواهر الكتاب عن بناء العقلاء ؟
لذلك استدل لهم المصنف بالخبرين كدليل لهذه الدعوى ، وأحد الخبرين وارد في مقام ردع أبي حنيفة ، والثاني في مقام ردع قتادة ، قال عليه السّلام في ردع الأول : ( ويلك ما جعل الله ذلك الا عند أهل الكتاب ) ( 1 ) ولا ريب ان أهل الكتاب هم عليهم السّلام ، فيدل هذا الخبر انه لا يصح لغير أهل الكتاب التمسك بالكتاب ، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم في مقام ردع قتادة : ( ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به ) ( 2 ) ويدل هذا الخبر على اختصاص الكتاب بهم لأنهم هم المخاطبون به .
وحيث عرفت انها لا ترجع إلى دعوى اختصاص بناء في الظواهر بخصوص المخاطبين ، فلابد وأن يكون اختصاص خصوص الكتاب بمن خوطب به يرجع : اما إلى دعوى كون ألفاظ الكتاب قد وضعها الله تعالى إلى معان خاصة غير ما هو الموضوع لها عند العرب ، أو ترجع إلى أنها قد استعملت مجازا في معان خاصة ، ولا يفهم قرائن تلك المجازات إلاّ هم المخاطبون بالكتاب .
والحاصل : انه قد استعملت ألفاظ الكتاب في معان غير ما يتراءى منها عند العرف العربي ، وقد صرّح بهذا السيد الصدر شارح الوافية حيث قال : ( ( ان القرآن نزل على اصطلاح خاص . . . إلى آخر كلامه ) ) والى هذا الوجه أشار بقوله : ( ( اما بدعوى اختصاص فهم القرآن . . . إلى آخر الجملة ) ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، ص 29 / 27 ، باب 6 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، ص 136 / 25 ، باب 13 من أبواب صفات القاضي .