والظاهر أن سيرتهم على اتباعها ، من غير تقييد بإفادتها للظن فعلا ( 1 ) ، ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا ، ضرورة أنه لا مجال
شرح
الثاني : انه لو تحقق منه ردع لنقل الينا بالتواتر ، إذ الاخذ بظواهر الالفاظ أعظم مورد للابتلاء ، فلو كان للشارع طريقة غير الاخذ بالظاهر لنقل بالتواتر ، وحيث لم يكن لنقل الردع عين ولا اثر كان ذلك كاشفا قطعيا عن امضائه للطريقة العقلائية .
وقد أشار هنا إلى الوجه الأول بقوله : ( ( لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه ) ) ، وستأتي الإشارة منه إلى الوجه الثاني في طي هذا الجزء أيضا .
قوله ( قدس سره ) : ( ( بالجملة . . . الخ ) ) انما قال في الجملة لان الغرض اثبات ان للعقلاء بناءاً على الاخذ بالظاهر ، اما انه هل هو مقيد عندهم بإفادته للظن ، أو مقيد بعدم الظن على الخلاف ، أو انه مخصوص بمن قصد افهامه ، أو دعوى اختصاص خصوص ظواهر الكتاب بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام فسيأتي التعرض لها واحدا واحدا وانه غير مقيد بشيء منها .
( 1 ) بعدما عرفت من تحقق بناء العقلاء على العمل بالظواهر وثبوت الامضاء له ، وقع الكلام في مقامات :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( الظاهر أن سيرتهم على اتباعها ) ) أي اتباع الظهورات ( ( من غير تقييد بإفادتها للظن فعلا ) ) المراد من الظن الفعلي هو الظن الشخصي ، لوضوح كون الظواهر مما تفيد الظن النوعي ، مضافا إلى كون الظن النوعي لا يلزم ان يكون ظنا فعليّا ، فلابد وأن يكون المقيد بالفعلية هو الظن الشخصي .
والظاهر من سيرة العقلاء في الاخذ بالظواهر هو عدم تقيدها بإفادة الظن الشخصي ، ولذا لا يقبل اعتذار العبد في عدم الاخذ بما له ظهور في أنه لم يحصل له منه الظن .