كما أن الظاهر عدم اختصاص ذلك بمن قصد إفهامه ، ولذا لا يسمع اعتذار من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى ، من تكليف يعمه أو يخصه ، ويصح به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به صحة الشهادة بالاقرار من كل من سمعه ولو قصد عدم إفهامه ، فضلا عما إذا لم يكن بصدد إفهامه ( 1 ) ، ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين وأحاديث سيد المرسلين والأئمة الطاهرين .
شرح
دليلاً آخر على عدم تقييد بنائهم بعدم الظن على الخلاف ، وملخصه : ان عدم الظن بالخلاف لا يعقل ان يكون جزء المقتضي ولا يعقل ان يكون شرطا من باب كون عدم المانع من شرايط تأثير المقتضي .
اما معقولية كونه جزء المقتضي فلانه عدمي ، والعدم لا يعقل ان يكون مؤثراً ولا شريكا في التأثير ، إذ لا يعقل ان يترشح الوجود من العدم لا بنحو الاستقلال ولا بنحو أن يكون جزءاً من المؤثر .
واما عدم معقولية كونه شرطا من باب عدم المانع ، لوضوح ان المانع عن تأثير الحجة لابد وأن يكون حجة ، فلابد من فرض حجية الظن بالخلاف حتى يكون الظن بالخلاف حجة مزاحمة فيكون عدمه شرطا ، لبداهة اشتراط الحجة بعدم قيام حجة على خلافها ، وهذا خلف لان المدعي يدعي كون عدم الظن بالخلاف شرطا مع فرض عدم حجية الظن القائم على خلاف الظهور ، فتأمل .
( 1 ) هذا هو المقام الثالث وهو انه هل يختص حجية الظهور بمن قصد افهامه أم لا ؟
وقد ذهب المحقق القمي ( قدس سره ) إلى اختصاص حجية الظهور بمن قصد افهامه .
ومختار المصنف وفاقا للأكثر هو الثاني .