تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عندهم للاعتذار عن مخالفتها ، بعدم إفادتها للظن بالوفاق ، ولا بوجود الظن بالخلاف ( 1 ) .
شرح
ولعل السبب في بنائهم على عدم تقييد الظواهر بإفادتها للظن الشخصي ان الظن مما لا سبيل اليه الا من قبل نفس مدّعيه ، فيبطل الغرض الداعي لبنائهم على الاخذ بالظهور الذي عليه يقوم نظام الاجتماع . وما يقال : من أنه لا اشكال في كون الظهور ليس للعقلاء بناء عليه في مقام العلم ، سواء كان العلم على وفاق الظهور أو على خلافه ، وهو أيضا مما لا سبيل اليه فلا يكون الداعي لعدم تقييدهم لها بالظن هو كونه مما لا سبيل اليه إلاّ من قبل مدّعيه . فإنه يقال : فرق بين العلم والظن بالوفاق ، فان الظهور لا قابلية نوعية فيه لإفادة العلم لاحتمال الغفلة أو الخطأ ، بخلاف الظن بالوفاق فان الظهور كثيرا ما يفيد الظن الشخصي لوهن احتمال الغفلة أو الخطأ ، ولا قابلية نوعية للظهور لإفادة العلم ، فالعلم دائماً يكون حاصلا من الخارج لا من نفس الظهور ، فكان مجال لاحتمال تقيد الظهورات به بخلاف العلم . ( 1 ) هذا هو المقام الثاني وهو انه هل ان بناء العقلاء على الاخذ بالظهور مقيد بعدم قيام الظن الشخصي على خلافه ، أو انه غير مقيد بذلك وان بناءهم على الاخذ بالظهور وان كان ظن شخصي على خلافه ؟ وقد استدل المصنف على عدم تقيد بنائهم بذلك بنفس الدليل السابق على عدم تقيده بالظن بالوفاق : وهو ان الظاهر من سيرتهم الاخذ به وان كان هناك ظن شخصي على خلافه ، ولذا لا يصح الاعتذار عن الاخذ بالظهور بحصول الظن على الخلاف ، وقد أشار إلى عدم تقيد الظهور عند العقلاء لا بالظن بالوفاق ولا بعدم الظن على الخلاف جامعاً بينهما بهذا الدليل الدال على عدم تقيده بهما بقوله : ( ( ضرورة انه لا مجال عندهم للاعتذار . . . إلى آخر الجملة ) ) وقد ذكر غير المصنف