تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
وغاية ما يمكن ان يقال في تقريب اختصاص حجية الظهور بمن قصد افهامه دون غيره : ان استعمال المتكلم اللفظ في المعنى انما هو لأجل كون المتكلم يريد افهام المعنى به ، فإذا كان مخاطبا لشخص فيكون قصده إفهامه للمعنى باللفظ ، فعليه ان يكون كلامه الملقى إلى من قصد افهامه وافياً بغرضه ، وإذا لم يكن وافيا بذلك كان ناقضا لغرضه ، فلو نصب قرينة خاصة يفهمها خصوص من قصد افهامه دون غيره لا يكون ناقضا لغرضه ، فإذا احتملنا ان يكون هناك قرينة حالية أو مقالية ولكنها قد سقطت من الكلام بعد ان فهم منها المقصود بالافهام المعنى المراد بها لا يكون ذلك الكلام حجة لغير المقصود بالافهام ، لعدم لزوم نقض الغرض من المتكلم بالنسبة اليه ، لأنه غير مقصود بالافهام . والجواب عنه ، أولاً : بان للمتكلم ثلاث إرادات : إرادة استعمالية وهي إفناء اللفظ في المعنى الذي كان اللفظ قالبا له ووجوداً تنزيلياً بالنسبة اليه . وإرادة تفهميّة : وهي قصد افهامه المعنى باللفظ . وإرادة جدّية : وهي كون المتكلم مريداً جدّاً لهذا المعنى الذي كان اللفظ قالبا له وأريد افهامه باللفظ . وقد قام بناء العقلاء على أن اللفظ الذي هو قالب لمعناه ووجود تنزيلي له هو المراد بالإرادة الاستعمالية وهو المراد أيضا بالإرادة التفهيميّة وبالإرادة الجديّة ، وهذا البناء منهم مرجعه اللفظ والمعنى وغير مربوط بالمقصود بالافهام وغيره ، اما في الإرادة الاستعمالية والإرادة الجديّة فواضح ، واما في الإرادة التفهيميّة فلان المراد منها افهام المعنى باللفظ من دون تقييد لذلك بخصوص من قصد بالكلام والقي اليه ، ولذا لا نرى العقلاء يفرقون في بنائهم على كون المتكلم أراد افهام المعنى باللفظ بين من القي اليه الكلام وبين غيره . والحاصل : ان قبح نقض الغرض عند العقل انما هو بالنسبة إلى هذه الإرادات الثلاث كلها ، فإنه لو استعمل اللفظ في غير ما هو قالب له كان ناقضا لغرضه ، وكذا