تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أحدها : اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب ، أو ضدين من إيجاب وتحريم ( 1 ) ومن إرادة
شرح
( 1 ) حاصل هذا الأمر الأول : انه يلزم من التعبد بالامارة اجتماع المثلين أو التصويب لو أصابت الواقع ، واجتماع الضدين أو التصويب لو أخطأت الامارة الواقع ، وانما يلزم ذلك لو قلنا إن التعبد بالامارة يستلزم كون مؤداها حكماً ظاهريا أصابت أو أخطأت . وتوضيح هذا الاستلزام بان نقول : ان التعبد بالامارة كقوله : صدّق العادل لازمه كون مؤداها حكماً على كل حال ، فان التعبد بالامارة كما يحتاج إلى جاعل يجعله للامارة يحتاج أيضا إلى مجعول يتعلق به الجعل ، وليس في الامارة ما يصحّ ان يكون هو المتعلّق للجعل غير الحكم الذي أدت اليه الامارة . ومن الواضح أيضاً ان التعبد بالامارة انما هو في مقام الشك بلون الحكم الواقعي الفعلي ، وانه هل هو الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة ؟ اما جنس الحكم الواقعي فمعلوم ثبوته لما مرّ من عدم خلو واقعة عن حكم واقعي أصابه من اصابه وأخطأه من أخطأه ، فمتعلق الشك لونه ونوعه لا جنسه ، لان جنسه معلوم ولا يعقل ان يكون متعلق العلم هو متعلق الشك ، فمتعلق العلم هو ان للواقعة حكما ، ومتعلق الشك هو ان ذلك الحكم الفعلي هل هو الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الكراهة أو الإباحة ؟ وجعل التعبد بالامارة هو الشك في لون الحكم الفعلي الواقعي ، ولازمه عدم العلم به ، ولازم التعبد بالامارة هو جعل الحكم على طبق ما أدت اليه ، فمؤدى الامارة حكم على كل حال ، فإذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة فمؤداها هو وجوب صلاة الجمعة ، فالوجوب هو الحكم المجعول على طبقها الذي استلزمه التعبد بها ، فإذا أصابت الواقع بان كانت صلاة الجمعة حكمها الواقعي أيضا هو الوجوب فلازم هذا أن يكون لصلاة الجمعة وجوبان : وجوب