ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال ، أو الباطل ولو لم يكن بمحال ( 1 )
شرح
المشهور وابن قبة ( 1 ) القائل بامتناعه - هو بمعنى الاحتمال ، لأنه أولا : ان الامكان بمعنى الاحتمال ليس مقابلا للامتناع بل هو مقابل للقطع . وثانياً : ان الامكان بمعنى الاحتمال موطنه الوجدان ليس قابلا في بعض المقامات لإقامة البينة والبرهان ، بل يرجع إلى الوجدان فيه فيرى ان التعبد بالامارات غير العلمية هل هو من المحتملات وجدانا في أفق النفس أو من المقطوع بوقوعه أو بعدمه ، والحال ان ابن قبة أقام البراهين على عدم امكان التعبد بالامارات غير العلمية .
( 1 ) بعدما عرفت ان محل النزاع في امكان التعبد بالامارات غير العلمية ليس هو بمعنى الاحتمال ، فيدور امره بين ان يكون المراد منه هو الامكان الذاتي الخاص الذي هو بمعنى سلب الضرورة عن طرفي الوجود والعدم .
أو ان المراد منه هو الامكان الوقوعي بمعنى ما لا يلزم من وقوعه محال . وحيث إن النزاع في الامكان الذاتي بعيد جدا لوضوح عدم كون التعبد بالامارات من قبيل اجتماع النقيضين أو الضدين ، مضافا إلى أن صريح ابن قبة القائل بالامتناع هو انه يلزم من جعل التعبد بها المحال لا ان نفس جعل التعبد محال بذاته ، فيتعين ان يكون محل الكلام هو الامكان الوقوعي ، فلذا قال ( قدس سره ) : ( ( فما قيل أو يمكن ان يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال أو الباطل ) ) فالمحال أو الباطل هو لازم جعل التعبد بغير العلم لا نفس جعل التعبد .
ولا يخفى ان المراد من الباطل اللازم لجعل التعبد بغير العلم هو ما لا يصح صدوره من الحكيم لا مطلقا ، فهو باطل من الحكيم وليس بمحال بالذات ولذا قال
هامش
( 1 ) ابن قبة هو محمد بن عبد الرحمن بن قبة أبو جعفر الرازي المذكور في كتب الرجال ، وهو من علمائنا الاجلاء صاحب كتاب الانصاف في الإمامة وغيره . ( منه قدّس سرّه )