وكراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين ( 1 ) بلا كسر وانكسار في البين ( 2 ) فيما
شرح
( 1 ) لا يخفى ان اجتماع الوجوب والتحريم من اجتماع الضدين في الاحكام ، ولما كان الحكم الالزامي هو طلب الفعل لزوماً أو الترك كذلك ، وطلب الفعل ينشأ من إرادة المولى للفعل وطلب الترك ينشأ من كراهة المولى للفعل ، فالوجوب الذي هو طلب الفعل لابد فيه من إرادة للفعل ، والحرمة التي هي طلب الترك لابد فيها من كراهةٍ للفعل ، فاجتماع الوجوب والحرمة في مورد واحد لازمه اجتماع الإرادة والكراهة في ذلك المورد أيضا . ولما كانت إرادة الفعل ناشئة أيضا عن مصلحة في الفعل ملزمة ، وكراهة الفعل ناشئة عن مفسدة في الفعل ملزمة كان لازم اجتماع إرادة الفعل وكراهته اجتماع المصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة في ذلك الفعل أيضا .
إذا عرفت هذا - تعرف انه إذا أخطأت الامارة : بان قامت على ايجاب ما كان حكمه الواقعي التحريم يلزم منه اجتماع الضدين في مقامات ثلاثة : في الحكمين وهما الايجاب والتحريم ، وفي الإرادة والكراهة ، وفي المصلحة والمفسدة الملزمتين ، وكما أن الايجاب ضد التحريم فالإرادة ضد الكراهة والمصلحة الملزمة ضد المفسدة الملزمة . وبعد ان أشار إلى لزوم اجتماع الضدين في الايجاب والتحريم . . أشار إلى لزوم اجتماع الضدين في الإرادة والكراهة وفي المصلحة والمفسدة الملزمتين بقوله : ( ( ومن إرادة وكراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين ) ) وتقييد المصلحة والمفسدة بالملزمتين انما هو لان المصلحة والمفسدة غير الملزمتين ليسا من الضدين بل هما خلافان ولا مانع من اجتماع الخلافين .
( 2 ) وجه التقييد بعدم الكسر والانكسار في المصلحة والمفسدة واضح ، لأنه إذا وقع بينهما كسر وانكسار فاما ان يتغلب أحدهما فالغالب هو الموجود والمغلوب معدوم أو بحكم المعدوم ، واما ان لا يتغلب أحدهما بعد الكسر والانكسار بان يكون كل واحد منهما كاسراً ومنكسراً ، ولازم ذلك انعدامهما معا أو كونهما بحكم المعدومين . وحيث إن المفروض اجتماع الحكمين الظاهري والواقعي ولازمه بقاء المصلحة