تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فهو المرجع فيه بلا بينة وبرهان . وكيف كان ( 1 ) ، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان
شرح
( 1 ) حاصله : ان كلمة الشيخ الرئيس ليس المراد منها الإشارة إلى أن الأصل المتبع عند العقلاء هو البناء على امكان ما شك في امكانه وامتناعه ، بل هي كلمة جرت منه على حسب ما كان حاصلا له في وجدانه ، بل في وجدان كل من سمع الامر الغريب ، فان من الوجدانيات لكل أحد انه إذا سمع أمراً غريباً يحصل له احتمال صحته وفساده ، وغرابته ربما تدعو أول وهلة إلى الحكم بفساده ، ولكنه لا ينبغي له قبل الفحص عنه ان يرفع هذا الامر الغريب عن بقعه الاحتمال ، بل عليه ان يذره في بقعته حتى يرفعه عنها واضح البرهان . نعم لو سبق عنده قيام البرهان المانع لكان ذائداً له عن ايداعه في بقعة الاحتمال . وقد تبين انه إذا كان المراد من الامكان في كلمة الرئيس هو الاحتمال المقابل للقطع والايقان دون الامكان المقابل للوجوب والامتناع ، فلابد وأن يكون الموطن والمحل له هو الوجدان المتحقق في أفق النفس ، لأنه هو الموطن والمحل للاحتمال المقابل للقطع والايقان ، بخلاف ما إذا كان المراد منه هو المقابل للوجوب والامتناع ، فان مقرّه هو العمل وترتيب الأثر الخارجي على المشكوك ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ومن الواضح ) ) أي بعد ان كان المراد من الامكان في كلمة الرئيس هو الاحتمال المقابل للقطع والايقان يتضح ( ( ان لا موطن له ) ) أي لا موطن لهذا الامكان ( ( إلاّ الوجدان ) ) لان الوجدان هو موطن الاحتمال . ولما كان أيضا ان من سماع الامر الغريب يحصل احتمال صحته وفساده في أفق النفس بالوجدان ، والأمور الوجدانية لا تتوقف على برهان يدل على تحققها بل تحققها يكون محسوسا بنفسه في أفق النفس والوجدان قال ( قدس سره ) : ( ( فهو المرجع فيه بلا بينه ولا برهان ) ) . ويتضح أيضا من هذا انه إذا كان المراد من الامكان هو الاحتمال الذي موطنه الوجدان انه لا يعقل ان يكون النزاع في امكان التعبد بالامارات غير العلمية - بين