أو على الحكيم تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الامكان ، وبدونه لا فائدة في إثباته ، كما هو واضح ( 1 ) .
شرح
ولمزيد التوضيح نقول : ان محل الكلام هو كون امكان التعبد بالامارات غير العلمية مشكوكا لاحتمال امتناع التعبد بها احتمالا مساويا ، ومن الامارات نفس السيرة المدعى قيامها في المقام على التعبد بالمشكوك امكانه وامتناعه ، فنفس هذه السيرة حيث إنها من الامارات فامكان التعبد بها كإمتناع التعبد بها مشكوك أيضا ، ومن الواضح انه مع الشك في امكان التعبد بها وعدمه لا تكون هي بنفسها حجة على امكان التعبد ، لان لازم حجيتها على امكان التعبد هو التعبد بها الذي قد عرفت ان امكانه أيضا مشكوك لأنها بعض الامارات غير العلمية المشكوك في امكان اعتبارها وامتناعه ، فكيف يمكن أن تكون السيرة حجة على امكان التعبد مع أن اللازم من حجيتها واعتبارها على امكان التعبد هو التعبد بها المشكوك في امكانه وامتناعه ، فكون السيرة حجة على الامكان يتوقف على تحقيق التعبد بها ، والمفروض ان امكان التعبد بها مشكوك فضلا عن كونه متحققاً ، فحجيّة السيرة تتوقف على تحقق التعبد بها وهو غير متحقق ، لأن المفروض
ان امكان التعبد بها مشكوك فضلاً عن تحققه ووقوعه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالكلام الآن في امكان التعبد بها وامتناعه فما ظنك به ) ) أي بالتعبد .
( 1 ) بعد ان منع وجه الاستدلال على الامكان بالأصل ذكر الوجه المرضي عنده دليلا على الامكان ، وحاصله : ان امكان وقوع الشيء لا يستلزم وقوعه ، ولكن وقوعه يستلزم امكانه ، لوضوح ان ما لا امكان لوقوعه لا يعقل ان يقع ، فإذا وقع فوقوعه أتمّ الأدلة على امكانه . ولا يخفى ان المانع عن امكان الشيء اما لزوم المحال الذي لا يختلف الحال فيه بين الحكم وغيره ، كلزوم اجتماع الضدين أو المثلين ، فان الحكيم وغيره متساويان في عدم امكان ان يريدا ويكرها شيئا واحدا في زمان واحد ، ولا يعقل أيضا ان يريدا الشيء الواحد بإرادتين مستقلتين في زمان واحد ، فوقوع