تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هذا بعض الكلام في القطع مما يناسب المقام ، ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال ، فيقع المقام فيما هو المهم من عقد هذا المقصد ، وهو بيان ما قيل باعتباره من الامارات ، أو صح أن يقال . وقبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أمور : أحدها : إنه لا ريب في أن الامارة غير العلمية ، ليست كالقطع في كون الحجية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلية ، بل مطلقا ( 1 ) ، وأن
شرح
وثالثا : ان احتمال لزوم الامر الانبعاث عن الامر التفصيلي ، اما لاحتمال دخالته في الغرض كقصد القربة وقصد الوجه أولا ، فإن كان لاحتمال دخالته في الغرض فهو وان كان مما لا يمكن اخذه في نفس الامر الواحد ، الا انه يمكن بيان دخالته بأمرين ، وهو أيضا مما تغفل عنه العامة كقصد الوجه ، فعلى الشارع بيانه لو كان مما له دخل في ترتب الغرض . وان كان احتمال دخالته لا لدخوله في ترتب الغرض ، فبعد الاتيان بالمحتملين يحصل الغرض فلا مناص من سقوط اعتباره ، هذا أولاً . وثانياً ان احتمال دخالته مع عدم دخوله في الغرض لاوجه له أصلا ، وليس للعقل إلاّ ان يلزم بما به يحصل الفراغ اليقيني . ( 1 ) حاصل هذا الامر هو اثبات ان الظن ليس كالقطع في عليته للحجية على ثبوت ما قام عليه ، وذلك لكونه ليس هو انكشافا تاما لما تعلق به ، لان أحد طرفيه احتمال العدم ، فلا يكون ما قام عليه الظن واصلا تام الوصول ، وحيث كان أحد طرفيه أرجح من الطرف الآخر كان مما يمكن ان يجعل طريقا ، بان يجعل له الحجية ويعتبره حجة منجزاً لو أصاب وعذرا لو أخطأ ، فالظن من حيث ذاته ليس فيه ضرورة تقتضي الحجية ولا عدم الحجية ، فنسبة الحجية اليه نسبة الامكان الخاص وهو سلب الضرورة عن الطرفين .