شرح
وفيه أولاً : انه لو تمت دلالتهما لما دلاّ على بطلان الاحتياط فيما لا يلزم منه التكرار ، لان غاية ما يدلان عليه هو لزوم العلم بانطباق المأمور به على المأتي به ، بان يكون المكلف عالما بان ما يأتي به فريضة .
ومن الواضح ان المكلف الآتي بالمركب المردد بين الأقل والأكثر في ضمن الأكثر يعلم قطعا بأنه ما اتى به هو الفريضة قطعا ، نعم فيما لزم منه التكرار لا يكون عالما بان كل واحد من المشتبهين فريضة .
وثانيا : ان الخبرين واردان في صوم يوم الشك المردد بين كونه من شعبان أو رمضان ، وصيامه يكون بنحوين : الأول بنية كونه من رمضان . الثاني بنية احتمال كونه منه والقدر المتيقن منهما هو المنع عن صومه بنحو ان يكون من رمضان ، لتوقف تنجز الحكم على تحقق موضوعه ، وحيث إن المفروض الشك في تحققه فلا يصح صومه بعنوان كونه من الفريضة ، ومثله كل فريضة لا يعلم بتحقق موضوعها ، فإنه لا يصح اتيان المشكوك انه منها بعنوان كونه منها لكونه من التشريع ، واما اتيان المشكوك بعنوان احتمال انه منها فلا دلالة للخبرين على المنع منه ، وهو ليس من التشريع قطعا .
وبعبارة أخرى : ان شهر رمضان حيث إنه عبارة عن أوامر متعددة بتعدد الأيام فيه ، ولكل واحد منها امر غير الامر بالآخر ، والمشكوك لو كان واقعا من رمضان لكان له امر يخصه ، فلا يقاس على المنع عنه المنع عن امتثال الامر المتعلق بمركب معلوم تفصيلاً ، ولكن تردد امتثاله في فردين .
وهناك احتمالات أخر توجب اجمال الخبرين وعدم ظهورهما في المنع عما هو مفروض الكلام اعرضنا عنها حذرا من التطويل .
الثاني : من الوجهين ما ذكر في تقريرات شيخ المحققين وعلم المدققين المنتهى اليه رياسة العلم والتحقيق والذوق المرحوم النائيني ( طاب مرقده ) .