شرح
وفيه أولاً : ان حكم العقل بقبح شيء أو حسنه ليس من التعبديات ، ولابد ان يكون السبب في حكمه بالحسن أو القبح واضحا لديه ، والسبب في حكمه بعدم حسن الامتثال الظني مع امكان المرتبتين الأوليين هو عدم حصول القطع بالفراغ اليقيني ، وليس هذا بمتحقق في الامتثال الاجمالي القطعي للقطع بحصول متعلق الأمر قطعا ، فلاوجه لعدم حكم العقل بحسنه من هذه الناحية ، نعم لو كان من المحتمل عنده دخالته في الغرض لكان حكمه بعدم حسنه إلاّ بعد نفيه بالاطلاق .
وثانياً : ان تحرك المكلف عن الامر انما هو تحركه عن صورة الامر الموجودة في ذهن المكلف ، وليس تحركه إلى الامتثال هو عن نفس الامر الموجود بوجوده الخارجي ، وإذا كان المكلف دائما تحركه انما هو عن صورة الامر ، فيكون تحركه إلى الفرد المحتمل انما هو عن إرادة امتثال تلك الصورة التي هي المحركة في الامتثال التفصيلي ، ولا تعلق لانطباق تلك الصورة على المأتي به تارة وعدم انطباقها عليه أخرى في كونها هي المحركة دائما ، فان تلك الصورة هي المحركة وان لم تنطبق على المأتي به . نعم لو كان المحرك له هو الامر بوجوده الخارجي لكان المكلف متحركا عنه في مورد الامتثال التفصيلي وغير متحرك عنه في مورد الامتثال الاجمالي بالنسبة إلى أحد فردي الترديد ، ولكنه ظاهر البطلان وإلاّ لانقلب العالم الخارجي إلى العالم النفسي ، وتقابل العوالم من الواضحات .
وقد ظهر مما ذكرنا ان صورة الامر التي في أفق نفس المكلف هي الداعي للاتيان ، وهذه الصورة حيث كانت محتملة الانطباق على كل واحد من فردي الترديد ، فالنسبة إلى الفرد الذي كان الامر الواقعي فيه يكون هو مطابقها حقيقة وهو إطاعة حقيقية ، وبالنسبة إلى الفرد الآخر يكون انقياداً .
فالآتي بكلا المحتملين يكون منبعثا عن الامر الشخصي الخارجي بصورته الحاصلة في نفس المكلف .