تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
وملخصه : انه جعل للإطاعة مراتب طوليّة اربع لا تصح الثانية مع امكان الأولى ولا تصح الثالثة مع امكان الثانية ولا تصح الرابعة مع امكان الثالثة . المرتبة الأولى مرتبة الامتثال القطعي التفصيلي . والمرتبة الثانية مرتبة الامتثال القطعي الاجمالي . والمرتبة الثالثة مرتبة الامتثال الظني . والمرتبة الرابعة مرتبة الامتثال الاحتمالي . ولا ريب في عدم صحة الاكتفاء بالمرتبة الثالثة والرابعة مع امكان الأولى والثانية ، واما عدم صحة الثانية مع امكان الأولى فالوجه عنده فيه هو حكم العقل ، بأنه لابد وان يتحرك المكلف في مقام إطاعة الامر عن نفس الامر ، بان يكون منبعثاً عن نفس بعث المولى بحيث يكون الداعي والمحرك له نحو العمل هو تعلق الامر به وانطباقه على المأمور به ، وهذا مفقود في الامتثال الاجمالي ، فان الداعي للمكلف نحو كل واحد من فردي الترديد هو احتمال انطباق متعلق الأمر عليه ، فهو منبعث عن احتمال الامر لا عن نفس الامر ، ومن الواضح انه إذا كانت المراتب عند العقل متعددة طولية فهو لا يرى حسن الإطاعة بالمرتبة المتأخرة مع امكان المرتبة التي تتقدمها ، فلا يكون الامتثال الاجمالي حسنا عند العقل إلاّ عند عدم امكان الامتثال التفصيلي ، واما مع امكان الامتثال التفصيلي فلا يكون الامتثال الاجمالي حسناً ، ومن الواضح ان المحكّم في باب حسن الإطاعة هو العقل ، ولذا لا يكون الامتثال الظني حسنا عند العقل مع امكان الامتثال الاجمالي ، وانما يكون حسنا عنده حيث لا يمكن الامتثال الاجمالي ، وكذلك الامتثال الاحتمالي مع امكان الامتثال الظني ، ومن الواضح ان الامر في هذه المراتب ليس كنيّة الوجه والتمييز مما يشك في دخولها في الغرض حتى تنفى بالاطلاق ولو بعدم الأمر الثاني ، إذ من الممكن الدلالة على اعتبارهما بأمر آخر إذا قلنا بعدم امكان اخذهما في الأمر الأول ، لان ارتباط المراتب بكيفية الإطاعة لا في دخولها في الغرض .