حيث قال في جملة ما استدل به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين عليهم السلام .
الرابع : إن كل مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسك بكلامهم عليهم الصلاة والسلام - إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها وقال في جملتها أيضا - بعد ذكر ما تفطن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه وإذا عرفت ما مهدناه من الدقيقة الشريفة ، فنقول : إن تمسكنا بكلامهم ( عليهم السلام ) فقد عصمنا من الخطأ ، وإن تمسكنا بغيره لم نعصم عنه ، ومن المعلوم أن العصمة عن الخطأ أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا وعقلا ، ألا ترى أن الامامية استدلوا على وجوب العصمة بأنه لولا العصمة للزم أمره تعالى عباده باتباع الخطأ ، وذلك الامر محال ، لأنه قبيح ، وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت أن مقتضاه أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى ( 1 ) . . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، وما مهده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلامة أعلى الله مقامه في الرسالة ، وقال في فهرست فصولها أيضاً الأول : في إبطال
شرح
( 1 ) قد عرفت ان المنسوب إليهم عدم حجية القطع الطريقي الحاصل من المقدمات العقلية هم : الأمين والسيد الجزائري وصاحب الحدائق ، وان الأخيرين انما نسب إليهم ذلك لإستحسانهم كلام الأمين ، فالعمدة في المقام هو ما يظهر من كلام الأمين .
والذي يظهر من التأمّل في كلام الأمين انه ينكر حجية الظن الحاصل من المقدمات العقلية دون القطع ، وفي أثناء كلامه جملتان صريحتان بذلك :
الأولى : قوله وقد أثبتنا سابقا انه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس احكامه .
الثانية : قوله وأنت إذا تأملت . . . إلى أن يقول : انه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في احكامه تعالى .