تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية ، لأنها لا تفيد إلا الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الأسترآبادي - رحمه الله -
شرح
مما للشارع حق رفعه والتصرف فيه ، فلذا انكر هذا على من نسب إليهم ذلك ، والمنسوب إليهم هم : الأمين الأسترآبادي ، والسيد الجزائري ، وصاحب الحدايق ، والأخيران انما نسب إليهم لأنهم نقلوا كلام الأمين مستحسنين له ، واما السيد الصدر فلم ينسب اليه ، ولكنه ربما يتوهم منه ذلك لمنعه كون ما يحكم به العقل حكماً شرعياً ، بدعوى ان العقل لا يحكم الا بما قطع به ، فعدم لزوم مطابقة حكم الشرع له يرجع إلى عدم امضائه لحجيته ، ولازم ذلك كونه مما للشارع يد التصرف فيه . ولا يخفى انه لا وجه لهذا التوهم ، فان كلامه في مقام انكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وان العقل قاصر عن ادراك جميع ما للشيء من الجهات الواقعية ، فربما يحكم العقل بحسن شيء لادراكه الجهة الموجبة لحسنه ، وحيث يحتمل أن تكون هذه الجهة التي أدركها العقل هي مقتض ومن الجائز ان هناك شرطاً لهذا الاقتضاء مفقودا أو هناك مانع يمنع عن تأثير هذا الاقتضاء - لذلك لا يمكن ان نقول بالملازمة بين ما يدركه العقل ولزوم كونه حكما شرعياً . وهذا الكلام من السيد أجنبي عن عدم حجية القطع الطريقي في مقام طريقيّته وانكشاف الواقع به ، بل هو في مقام ان الحكم الشرعي من العالم بجميع ما للفعل من جهاته الواقعية لا طريق للعقل إلى الوصول اليه ، وان العقل مهما بلغ فهو قاصر عن ادراك الشيء بجميع جهاته الواقعية ، فبمجرد ادراكه لحسن شيء أو قبحه لا يجوز ان نقول إنه هو حكم شرعي أيضا ، لان معرفة الشارع فوق ادراك العقل ومداركه ، ولا ربط لهذا الكلام في كون القطع مما تناله يد الجعل التشريعي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كما ينادي بأعلى صوته ما حكى عن السيد الصدر ) ) وانه ( ( في باب انكار الملازمة ) ) بين ما يحكم به العقل وما يحكم به الشرع .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 118 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء