الأمر السابع : إنه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علة تامة لتنجزه ، لا تكاد تناله يد الجعل إثباتا أو نفيا ، فهل القطع الاجمالي كذلك ؟ فيه إشكال ( 1 ) ، ربما يقال : إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ،
شرح
فشراؤها منه شراء من غير المالك ، فيقطع الذي جمع بينهما بان أحدهما لم تنتقل اليه وهي مملوكة لمالكها .
ومنها فيما لو تداعى اثنان على عين وأقام كل منهما البيّنة على ما ادعاه ، فان النصوص والفتاوى على تنصيف العين بينهما ، ففيما لو اشترى ثالث العين منهما يعلم تفصيلا بان نصف العين لم تنتقل اليه وهي باقية على ملك مالكها .
ومنها لزوم التنصيف في الدرهم الودعي فيما لو أودع شخصان كل واحد منهما درهما عند شخص ، فتلف أحد الدرهمين ولم يعلم أنه درهم أحدهما بعينه ، فان النص والفتوى أيضا على تنصيف الدرهم الباقي بينهما ، فلو اخذه ثالث بمعاملة يقطع بان أحد النصفين لم ينتقل اليه وهو باق على ملك مالكه .
فلابد من التأويل في هذه المقامات وغيرها مما يوهم عدم كون القطع علة تامة لترتيب آثاره :
اما بالالتزام بان لا يجوز الشراء لمن يعلم بذلك وانما يجوز لمن لا يعلم .
أو بالالتزام بان حكم الحاكم في المقام بالغرامة وبالتنصيف في العين وفي الودعي موجباً لتمليك ابتدائي لمن حكم له بالغرامة أو بالنصف .
( 1 ) هذا الامر لبيان كون العلم الاجمالي هل هو كالعلم التفصيلي علة تامة للتنجيز ؟ أو انه مقتضٍ ؟ يتوقف تنجيزه على عدم جعل من الشارع في مورده ما يخالفه ، فللشارع الاذن في ارتكاب أطراف المعلوم بالاجمال في الشبهة المحصورة ، كما كان له الاذن في ارتكاب الشبهة البدوية والشبهة غير المحصورة .
ولا يخفى ان مهمّ الأقوال في المقام ثلاثة :