وبالجملة القطع فيما كان موضوعا عقلا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلا - وهو واضح - ولا شرعا ، لما عرفت من أنه لا تناله يد الجعل نفيا ولا إثباتا ( 1 ) ، وإن نسب إلى بعض الأخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية ، إلا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي عن السيد الصدر في باب الملازمة ، فراجع ( 2 ) .
شرح
وحاصله : ان القطع الموضوعي امر موضوعيته وكيفية اخذه في الحكم المرتب عليه يتبع فيه مقدار دلالة الدليل على موضوعيته ، لبداهة ان اخذه موضوعا مما تناله يد الجعل التشريعي ، فللشارع ان يأخذ القطع الحاصل من شخص خاص موضوعا لحكم كما لو اخذ - مثلا - القطع الحاصل من قول العادل دون غيره أو من سبب خاص موضوعا للحكم ، فلا يكون القطع الحاصل من غير ذلك السبب موضوعا لذلك كما لو قلنا بان العلم الحاصل - مثلا - من المشاهدة أو من أحد الحواس الظاهرة هو الموضوع لوجوب أداء الشهادة ، فمن حصل له العلم من غيرها لا يجب عليه أداء الشهادة .
وعلى كل القطع الموضوعي كساير الموضوعات للشارع التصرف فيها بحسب ما يدل عليه دليل التشريع .
( 1 ) المراد من القطع الذي هو موضوع عقلا للآثار هو القطع الطريقي لوضوح كون القطع الموضوعي هو موضوع شرعا لا عقلا .
( 2 ) لا يخفى ان المنع عن القطع الحاصل من المقدمات العقلية حيث إن لازمه عدم حجية هذا القطع الطريقي ، وهذا ينافي ما هو المعلوم - مما مرّ - من كون القطع لا تناله يد الجعل ، لان لازم صحة المنع عن حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية كونه