وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، جاز الاذن من الشارع بمخالفته احتمالا بل قطعا ( 1 ) ، ومحذور مناقضته مع
شرح
الأول : مختار المصنف - هنا - من كون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، وبالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية فللشارع ان يأذن في ارتكاب جميع الأطراف .
الثاني : مختاره في البراءة والاشتغال من كونه علة تامة كالعلم التفصيلي بالنسبة إلى كليهما .
الثالث : ما يظهر من الشيخ في الرسالة من كونه مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، ولكنه علة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، فللشارع ان يبيح ارتكاب بعض الأطراف وليس له إباحة ارتكاب جميع الأطراف .
( 1 ) توضيحه : ان الفرق بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي ان متعلق العلم الاجمالي هو ما يمكن انطباقه على أحد الأطراف ، ففيما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين فمتعلق العلم الاجمالي يمكن ان يكون هذا الاناء ، ويمكن ان يكون الاناء الثاني ، فكل واحد من الإناءين بخصوصه مجهول الحال ، فالعلم الاجمالي علم يشوبه جهل ، بخلاف العلم التفصيلي فإنه علم لا يشوبه جهل ، ومورد مجرى الأصول هو عنوان كل واحد من الطرفين بخصوصه ، وليس مجرى الأصل هو نفس متعلق العلم الاجمالي وهو النجس بما هو حتى يلزم من جريانها اجتماع النقيضين أو الضدين ، من كون العلم موجبا للاجتناب والاذن في الارتكاب الذي هو مقتضى الأصول ينافيه ويضاده ، فما هو الموضوع لمجرى الأصل بالنسبة إلى كل واحد من الإناءين بخصوصه موجود وهو الجهل ، فان كل واحد من الإناءين مجهول بعنوانه الخاص به .
ولا يخفى ان لكل طرف من أطراف العلم الاجمالي أصلاً يخصه هو غير الأصل الجاري في الطرف الآخر ، فجواز الارتكاب الجائي من قبل كل واحد بخصوصه من