جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى شأنه ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله ، أو بحكم ورد عنهم عليهم السلام ، انتهى .
وأنت ترى أن محل كلامه ومورد نقضه وإبرامه ، هو العقلي غير المفيد للقطع ، وإنما همّه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لاقطع .
وكيف كان ، فلزوم اتباع القطع مطلقا ، وصحة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته ، وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا ، مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ( 1 ) ، فلابد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له ، ولو إجمالا ، فتدبر جيدا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذه هي القرينة الثالثة على كونه في مقام عدم حجية الظن بالأحكام الشرعية ، وانحصار الطريق فيما يرد عنهم صلوات الله عليهم ما ذكره تحت عنوان الفصل الأول في كتابه وفوائده ، فإنه قال : الأول : في ابطال جواز التمسك بالاستنباطات الظنية في نفس احكامه تعالى ، ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله ، أو بحكم ورد عنهم عليهم السّلام ، فان كلامه هذا صريح في عدم حجية الظن وحجية القطع .
( 2 ) قد ذكر الشيخ في الرسالة أمثلة يتوهم منها عدم كون القطع الطريقي علة تامة لآثاره .
منها ما لو أقر شخص لزيد بعين ، ثم أقر بها لخالد ، فإنه يظهر منهم كون الحكم اعطاء العين للمقر له الأول وهو زيد ، وتغريم المقر قيمتها ثانيا للمقر له الثاني وهو خالد ، ولازم هذا انه لو اشتراهما ثالث بان يجمع هذا الثالث بمعاملة صحيحة بين العين والقيمة ان يحصل له القطع بان أحد هذين ليس لمالكه ، إذ لا يعقل كون الدار بجميعها لمالكين عرضيين ، فان كانت الدار لزيد فخالد لا يملك الغرامة التي أعطيت له ، وان كانت لخالد فزيد لا يكون مالكا للدار واقعاً وهي باقية على ملك خالد لها ،