الأمر السادس : لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما يترتب على القطع من الآثار عقلا ، بين أن يكون حاصلا بنحو متعارف ، ومن سبب ينبغي حصوله منه ، أو غير متعارف لا ينبغي حصوله منه ، كما هو الحال غالبا في القطاع ، ضرورة أن العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله ، وصحة مؤاخذة قاطعه على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك ، وعدم صحة المؤاخذة مع القطع بخلافه ، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ( 1 ) ، ولو مع التفاته إلى كيفية
شرح
( 1 ) بعدما عرفت فيما تقدم ان القطع الطريقي هو انكشاف الواقع كشفا تاماً لا يشوبه احتمال الخلاف ، وانه لا تناله يد الجعل - فلابد من ترتيب آثار القطع كلها عليه حال حصوله ، وآثار القطع أربعة :
الأول : الإجزاء وعدمه ، وقد مرّ انه لو قلنا بالاجزاء في الأصول والامارات فلا نقول في القطع الطريقي .
الثاني : قيام الامارات المعتبرة مقامه كما تقدم تفصيله .
الثالث : صحة العقوبة على مخالفته واستحقاق الثواب على اطاعته فيما لو أصاب الواقع والتجري والانقياد كما مر بيانه .
الرابع : ما ذكره في المتن في هذا الامر وهو انه لا يتفاوت الحال فيه من حيث السبب كالحس والحدس أو كونه من طريق متعارف أو غير متعارف ولا من حيث المورد ككونه في الوجوب أو الحرمة أو الحلية ولا من حيث الشخص ككونه قطاعا أو غير قطاع فيه - يتضح ان القطع الطريقي إلى الحكم المترتب على موضوع لا يعقل ان يقيد بسبب خاص ، ككونه حاصلا من طرق متعارفة أو شرعية أو أمثال ذلك كالحس والحدس ، ولا يعقل أيضا تقييده بمقطوع خاص ككون القطع بوجوب الصلاة حجة دون القطع بحرمة الخمر ، فإنه بعد ان لم يكن موضوع الحرمة مقيداً بشيء عدا تحقق موضوعه وهو الخمر فبعد القطع بخمرية شيء لا يعقل ان يتصرف عقل أو شرع في