تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
الثاني : ان يكون السبب في الاضراب هو ان اللسان قد سبق في مقام التكلم إلى زيد فاضرب المتكلم لبيان ان لسانه قد سبق إلى ذكره ، وان الجائي واقعاً هو عمرو ، والفرق بين هذا والأول انه في الأول عند ذكر زيد كان يرى أنه هو الجائي ثم التفت إلى غفلته فاضرب عنه ، وفي الثاني المتكلم كان عند ذكره لزيد يعلم بأنه عمرو ولكن لسانه سبق إلى ذكر زيد . ولا يخفى انه في هذين الاستعمالين لا دلالة للاضراب على الحصر ، فان الداعي للاضراب فيهما هو الغفلة وسبق اللسان لا بيان الحصر ، وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( منها ما كان ان المضرب عنه ) ) كزيد ( ( انما أتي به غفلة أو سبقه به لسان ) ) وأشار إلى أن الداعي إلى الاضراب ليس هو الحصر بقوله : ( ( فيضرب بها ) ) أي ب‍ ( بل ) ( ( عنه إلى ما قصد بيانه ) ) وأشار إلى أنه حيث إن السبب للاضراب هو بيان ما له الحكم واقعاً فلا دلالة لها على الحصر بقوله مفرعاً على ما ذكر ( ( فلا دلالة له ) ) أي للاضراب ( ( على الحصر أصلاً فكأنه اتى بالمضرب اليه ابتداءاً ) ) لان الاضراب كان لأجل ان ذكر المضرب عنه الذي ذكره ابتداءاً هو لغفلة أو سبق لسان ، والمضرب اليه هو الذي ينبغي ذكره ابتداءاً . الثالث : ان يكون الاضراب لأجل التمهيد وتنبيه السامع ليتأكد الاسناد إلى المضرب اليه كما لو كان السامع قد ألف ذهنه زيد ، فبمجرد ذكره ينتبه ذهنه لان يسمع ما يسند اليه فيذكر زيداً لأجل التنبيه ليلتفت السامع إلى ما هو المسند اليه واقعاً فيضرب المتكلم عنه بعد تنبيه السامع إلى ذكر المضرب اليه ، وفي مثل هذا أيضاً لا دلالة للاضراب على الحصر لان الداعي له هو التمهيد دون الحصر . الرابع : ان يكون الداعي للاضراب هو الردع وابطال ما ثبت له الحكم أولاً ، لبيان ان الثابت له الحكم واقعاً هو المضرب اليه ، وهذا يدل على الحصر لان انحصار الفعل بالمضرب اليه لازمه سلب الحكم عن غيره ، ولو كان الغرض محض اثبات الحكم للمضرب اليه دون الانحصارية لما قام المتكلم في مقام الردع والابطال للاسناد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء