ومما يدل على الحصر والاختصاص ( إنما ) وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ، وتبادره منها قطعا عند أهل العرف والمحاورة ( 1 ) .
ودعوى - أن الانصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ، فإن موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها - غير مسموعة ، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : ان من جملة ما يدل على الحصر هو لفظ ( انّما ) فقولنا : انما قام زيد دون عمرو يدل على حصر القيام بزيد واخراج عمرو ، ولازم الحصر بزيد ان عمراً لم يقم .
واستدل له المصنف بدليلين : الأول : تنصيص أهل اللغة ان ( انّما ) من أدوات الحصر .
الثاني : التبادر فان أهل العرف يفهمون من قول القائل : انما قام زيد دون عمرو هو حصر القيام به ونفيه عن عمرو والتبادر آية الحقيقة ، وهذا الدليل كما يدل على إفادتها للحصر يدل أيضاً على أن ذلك بحسب الوضع .
( 2 ) هذا تعرض لصاحب التقريرات حيث ادعى ان الانصاف عدم دلالة ( انّما ) على الحصر .
وتوضيحه : ان ( انّما ) ربما تستعمل لحصر القيام بزيد ، كقولنا : انّما قام زيد دون القوم ، وربما تستعمل لحصر اتصافه بالقيام كقولنا : انما قام زيد ولم يضرب ، في قبال من يدعي انه قام وضرب ، فإنها لا تدل على حصر القيام بزيد وانما تدل على أن زيداً وصفه منحصر بالقيام وحده دون الضرب .