تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
وكما تستعمل لصرف اتصافه بوصف واحد لا بوصفين كما يقال : انّما زيد شاعر لا كاتب في قبال من يدعي انه كاتب وشاعر ، كذلك تستعمل لصرف بيان ان وصفه هو الشاعرية دون الكاتبيّة في قبال من يدعي انه كاتب لا شاعر . وربما تستعمل لبيان العلية كقولنا انما قام زيد ليحترم عمراً فإنها تدل على أن الداعي لقيامه هو احترامه لعمرو . ولما كان موارد استعمال انما مختلفاً فلا نعلم أنها مشتركة بين إفادة الحصر وغيره ، أو انها موضوعة للحصر ومستعملة في غيره مجازاً ، أو انها لم توضع للحصر أيضاً وغيره مستفاد من القرينة ، وإذا كان هذا حالها فنحن انما نميّز ونجزم بوضع لفظ لخصوص أحد موارد استعمالاته حيث يكون له مرادف في لغة أخرى كالفارسية ، كلفظ ( ان ) الشرطية فان مرادفها بالفارسية لفظ ( اگر ) أو ( إلاّ ) الاستثنائية فان مرادفها بالفارسية لفظة ( مكر ) وبواسطة المرادف نستطيع ان نعرف الحقيقة التي وضع لها اللفظ بالعربية ، وإذا لم يكن للفظ المختلف موارد استعماله مرادف في لغة أخرى فلا نستطيع ان نعرف الموضوع له في اللغة العربية ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فان موارد استعمال هذه اللفظة مختلف ولا يعلم ) ) أي لا يعلم حالها حقيقة ( ( ب‍ ) ) واسطة ( ( ما هو مرادف لها في عرفنا ) ) أي في عرف اللغة الفارسية حتى يستكشف ( ( منها ما هو المتبادر منها ) ) . ويردّه ان الانسباق والتبادر لا ينحصر في تبادر غير العرب حتى يكون السبيل إلى معرفة ما هو المتبادر من اللفظ العربي بالتبادر من مرادفه باللغة الفارسية مثلاً ، فان هناك سبيلاً آخر لمعرفة ما هو المتبادر منها بتبادر نفس العرب من مجرد اطلاق اللفظ العربي ، كلفظ ( انما ) فإنها وان كان ليس لها مرادف فلا يكون للفرس - بما هم فرس - بالنسبة إليها سبيل في معرفة معناها الحقيقي ، ولكن تبادر العرب أنفسهم دليل تام على ما وضعت له في لغة العرب ، وقد عرفت انه يتبادر منها الحصر فلابد وأن تكون موضوعة للحصر وان استعمالها في غير الحصر مجاز ، والى هذا أشار بقوله : ( ( غير