شرح
إلى المضرب عنه والاضراب عنه إلى الاسناد إلى المضرب اليه ، وكل ما دل على الانحصار فلازمه ثبوت المفهوم وان غير المضرب اليه لم يكن هو المسند اليه واقعاً .
ولا يخفى ان كون المتكلم قد قام مقام الردع ونفي الحكم عن غير عمرو - مثلاً - يدل على انحصار الحكم به ، وقد عرفت ان لازم الانحصار هو المفهوم ، وقد أشار المصنف إلى الثالث بقوله : ( ( ومنها ما كان ) ) الاضراب ( ( لأجل التأكيد فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب اليه ) ) وحيث كان ذكر المضرب عنه للتوطئة والتمهيد ولاجل تأكيد الحكم للمضرب اليه ، وليس الداعي هو الردع ونفي الحكم عن غير المضرب اليه فلا دلالة للاضراب على انحصار الحكم ، ولذا قال : ( ( فلا دلالة له ) ) أي للاضراب ( ( عليه ) ) أي على الحصر الذي لازمه المفهوم ، والى الرابع أشار بقوله : ( ( ومنها ما كان ) ) المتكلم في اضرابه قد قام ( ( في مقام الردع وابطال ما أثبت أولاً ) ) وحيث قد قام في مقام الردع وبيان ان الواقع قد كان ثبوت الحكم للمضرب اليه دون غيره ( ( فيدل عليه ) ) أي على الحصر ولازمه دلالته على المفهوم .
واما الخامس : فهو الاضراب في مقام الاثبات ، بخلاف الرابع الذي قد كان الاضراب فيه لأجل مقام الثبوت ، وقد ذكره المصنف في هامش الكتاب ( 1 ) ، وحاصله : ان الاضراب إذا كان لبيان ابطال الدليل على الدعوى - مثلاً - فلا دلالة له على المفهوم ، إذ ليس الاضراب لأجل الردع وبيان حصر الحكم واقعاً بالمضرب اليه مثلاً كما لو قال أحد ان زيداً قد جاء لأني رأيت خادمه ، فيقال له : لا بل زيد قد جاء لأنا سمعنا صوته ، وحاصل معنى هذا الكلام ان كون الدليل على مجيء زيد مجيء خادمه ليس بصحيح ، بل الصحيح ان الدليل على مجيئه هو سماع صوته لا مجئ خادمه لاحتمال تفرد خادمه بالمجئ دونه ، فان ( بل ) في المقام وان كانت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول بحاشية المحقق المشكيني ( قدس سره ) : ج 1 ص 329 ( حجري ) .