ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند إليه باللام ، والتحقيق أنه لا يفيده إلا فيما اقتضاه المقام ، لان الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، كما أن الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة ، هو الحمل المتعارف الذي ملاكه مجرد الاتحاد في الوجود ، فإنه الشائع فيها ، لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم ، كما لا يخفى ، وحمل شيء على جنس وماهية كذلك ، لا يقتضي اختصاص تلك الماهية به وحصرها عليه ، نعم ، لو قامت قرينة على أن اللام للاستغراق ، أو أن مدخوله أخذ بنحو الارسال والاطلاق ، أو على أن الحمل عليه كان ذاتيا لأفيد حصر مدخوله على محموله واختصاصه به .
وقد انقدح بذلك الخلل في كثير من كلمات الاعلام في المقام ، وما وقع منهم من النقض والابرام ، ولا نطيل بذكرها فإنه بلا طائل ، كما يظهر للمتأمل ، فتأمل جيدا ( 1 ) .
شرح
للرّدع والابطال الا انه ليس لبيان حصر الحكم بالمضرب اليه ، بل لابطال دليل المستدل ، وهذا الاضراب هو الاضراب في مقام الاثبات وهو لا يدل على الحصر .
السادس : من وجوه استعمال الاضراب ما كان لأجل الترقي كما يقال : زيد عالم بل هو أعلم ، فان الاضراب ليس للحصر بل لاثبات صفة أرقى من الصفة المضرب عنها ، وعدم دلالته على المفهوم واضحة لعدم كون الداعي إلى الاضراب فيه هو الحصر .
فاتضح مما ذكرنا : ان الدلالة على الحصر انما هي في خصوص الوجه الرابع وهو ما كان الاضراب بداعي الردع والابطال في مرحلة الثبوت والواقع .
( 1 ) توضيح الحال في بيان أمور ليتبين ان تعريف المسند اليه يفيد الحصر أم لا ؟
الأول : بيان النسبة بين المسند اليه والمسند وان بعضها خارج عن محل النزاع قطعاً ، والنسبة بين المسند اليه والمسند تارة تكون هي التساوي كقولنا الانسان ناطق ، وتارة تكون النسبة بينهما العموم والخصوص ويكون المسند اليه أخص من المسند كقولنا الانسان حيوان ، وثالثة يكون المسند اليه أعم كقولنا الأمير زيد ، ورابعة يكون بينهما العموم والخصوص من وجه كقولنا الانسان أبيض .