شرح
في تحققها فلابد وأن تكون متحققه بالفعل ، والا لكان عدم تحققها بالفعل اما لان علتها لم تمنحها الوجود وهو خلف لفرض عدم العلة لها ، واما لأنه يمتنع تحققها وهو خلف أيضاً لفرض ادراك العقل عدم امتناعها فهي حينئذ مما إذا أمكن وجد .
الثالث : انه كما أن عدم امتناعه يلازم وجوده وفعليته كذلك عدم وجود واجب الوجود يلازم امتناعه بالذات لعين ما ذكرناه ، لأنه مع فرض كونه واجب الوجود وغير محتاج إلى علة فلابد ان يوجد ، وإذا لم يوجد فلا بد وأن يكون ممتنعاً . فإذا عرفت هذا اتضح الجواب .
فانا نختار ان الخبر المقدر هو موجود ، وقد عرفت ان جهة الاشكال عليه بان النقصان فيها من حيث إنها لا تدل على امتناع غيره تعالى وان دلت على وجوده ، والتوحيد لا بد وأن يكون مشتملاً على الامرين ، لأن دلالتها تكون انه لا إله موجود الا الله فهو موجود ، ونفي وجود غيره لا يدل على امتناع ذلك الغير الموجود لعدم الملازمة بين عدم الوجود والامتناع .
وبما بيّنا يتضح : انه في مفهوم واجب الوجود عدم وجوده يلازم امتناعه كما عرفت ، وانما لا يلازم عدم الوجود الامتناع في الممكن المحتاج إلى العلة ، اما ما لا حاجة فيه إلى العلة فعدم وجوده لا بد وان يلازم امتناعه ، إذ لو لم يكن ممتنعاً لوجد .
والحاصل : انه بناءاً على أن المقدر موجود فالمتحصل منها نفي وجود واجب وجود غير الله وان الله موجود ، وهذا المعنى يدل على وجوده وامتناع غيره وهو التوحيد ، لان واجب الوجود هو الذي يكون وجوده ضرورياً لذاته ، ونفي وجود ما كان وجوده ضرورياً لذاته يلازم امتناعه ، لما عرفت من أن ما كان وجوده ضرورياً لذاته إذا لم يكن ممتنعاً فلابد وأن يكون موجوداً ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مندفع بان المراد من الإله هو واجب الوجود ) ) لا يخفى انه ليس غرضه ان مفهوم الاله ومفهوم واجب الوجود مترادفان بل غرضه ان الإله حيث إنه هو المعبود بالحق والمعبود بالحق مساوق لواجب الوجود ( ( ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ) ) أي نفي