تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
الامكان له ، وهذا المعنى أجنبي عن معنى التوحيد الذي عرفت هو وجوده تبارك وتعالى وامتناع وجود غيره ، فان هذه الكلمة إذا كان المحمول فيها هو الامكان فهي لا تثبت له تبارك وتعالى أزيد من الامكان ، والتوحيد اثبات الوجود له وامتناع وجود غيره ، لا نفي الامكان عن غيره واثبات الامكان له . وان كان الخبر المقدر في الجملة هو موجود فيكون معناها نفي وجود اله غيره واثبات الوجود المنفي عن غيره له تبارك وتعالى ، وهذا المعنى أيضاً لا يفيد التوحيد ، فإنه وان دلت الكلمة المباركة على وجوده عزّ وجل ونفي وجود غيره الا انها لم تدل على امتناع غيره ، وعدم الموجود لا يستلزم الامتناع ، فالكلمة على كل حال لا يستفاد منها التوحيد تماماً ، بل اما ان تدل على امتناع غيره ولكنها لا تدل على وجوده بل على امكانه ، واما ان تدل على وجوده ولكنها لا تدل على امتناع غيره ، والى هذا أشار بقوله : ( ( والاشكال في دلالتها عليه ) ) أي على التوحيد الذي هو عبارة عن وجوده عزّ وجل وامتناع اله غيره ، بما حاصله ( ( ان خبر لا اما ان يقدر ممكن أو موجود وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه ) ) أي لا دلالة لها على التوحيد الذي هو عبارة عن الامرين المذكورين . ( ( اما على الأول ) ) وهو ان يكون الخبر المقدر ممكناً ( ( فإنه حينئذ لا دلالة لها الا على إثبات امكان وجوده تبارك وتعالى لا وجوده ) ) لأنها تدل على اثبات المحمول المسلوب في المستثنى منه للمستثنى ، والمحمول المسلوب هو الامكان لان حاصلها يكون انه لا اله ممكن الا الله فهو ممكن ، فهي وان دلت على امتناع غيره الا انها لا دلالة لها على وجوده ، فان المحمول الثابت له حينئذ هو الامكان دون الوجود . ( ( واما على الثاني ) ) وهو ان يكون الخبر المقدر موجوداً فلا دلالة لها أيضاً على تمامية التوحيد ( ( لأنها وان دلت على وجوده ) ) لان المحمول المسلوب في المستثنى منه هو موجود وهو الثابت للمستثنى فهي تدل على وجوده عزّ وجل ( ( الا انها لا دلالة