تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو الله - يدل بالملازمة البيّنة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد ، لكونه من أفراد الواجب ( 1 ) .
شرح
لها على عدم امكان إله آخر ) ) فتكون ناقصة الدلالة من حيث عدم دلالتها على امتناع اله غيره . ( 1 ) وتوضيح الجواب بحيث تكون تامة الدلالة على التوحيد يتوقف على أمور : الأول : ان معنى الاله المنفي بلا هو المعبود بالحق ، فهو لفظ موضوع لمعنى كلي ، ولفظ الجلالة أي لفظ الله هو واجب الوجود بالذات ، وهو اسم خاص لذاته جلت وعظمت فهو من الاعلام ، ولا يخفى ان المعبود بالحق الذي هو الكلي منحصر في الفرد ، لوضوح ان العبادة بالحق من صفاته عزّ وجل المختصة به لأنها من الصفات الخاصة بواجب الوجود بالذات ، لان العبادة بالحق هي الخضوع بالحق ، وخضوع شيء لشيء لا يكون جزافاً بل لأنه مستمد منه صيرورته شيئاً بالفعل ، وانه به صار موجوداً منعماً عليه بنعمة الوجود ، وحيث انه لا فاعل للوجود الا واجب الوجود ، فان الممكن الموهوب له الوجود لا يملك غير وجود نفسه ، فلا يعقل ان يهب وجود نفسه وهو فاقد لغير ذلك ، وفاقد الشيء لا يعطيه . فتحصل : ان المعبود بالحق الاله اي كلي منحصر في الفرد ، والفرق بينه وبين لفظ الله - لفظ الجلالة - هو ان لفظ الجلالة علم لذاته علة العلل عزت وجلت عظمته . الثاني : ان الامكان بمعنى عدم الامتناع لا بمعنى سلب الضرورة عن الطرفين اتصاف واجب الوجود بالذات به يلازم فعليته ووجوده ، لان واجب الوجود بالذات هو ما كان وجوده ضرورياً لذاته لوضوح امتناع ان يكون وجوده من غيره ، والا لم يكن وجوده واجباً لذاته بل واجباً له بغيره وعلته وهو خلف ، فإذا أدرك العقل عدم امتناع وجود ذات وجودها ضروري لذاتها فلابد وأن تكون موجودة بالفعل لفرض انها لا علة لها حتى توجد بها ، وحيث إن العقل أدرك انها لا امتناع