والاشكال في دلالتها عليه بأن خبر لا اما يقدر ممكن أو موجود وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه ، أما على الأول : فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده ، وأما على الثاني : فلأنها وإن دلت على وجوده تعالى ، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر ( 1 ) مندفع ، بأن المراد من الإله هو واجب الوجود ،
شرح
وهو نفي غيره وثبوته وحده ، والى هذا أشار ( ( للاستدلال على المدعى ) ) أي على دلالة الاستثناء على المفهوم ( ( بقبول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اسلام من قال كلمة التوحيد ) ) وقد عرفت ان دلالتها على توحيده وهو كونه هو الواحد الموجود لا تتم الا بالدلالة على المفهوم .
ويردّه ما تقدم من أنه دعوى كون هذه الكلمة مستعملة في الدلالة على المفهوم للقرينة لا يضر بدعوى النافي لدلالة الاستثناء على المفهوم مع عدم القرينة ، والكلمة الطيّبة تدل على المفهوم لقرينة على ذلك ، فان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جاء بنفي الشركة وتوحيد الله وحده واستعمل هذه الكلمة مع كون الحال منه أو المقال منه ( انه يريد بهذه الكلمة الدلالة على المفهوم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لامكان دعوى ان دلالتها على التوحيد ) ) الذي لازمه الدلالة على المفهوم ( ( كان بقرينة الحال أو المقال ) ) .
( 1 ) حاصله : انه قد استشكل في دلالة هذه الكلمة المباركة على التوحيد ، لان معنى التوحيد عبارة عن انه تبارك وتعالى هو الموجود المعبود بالحق ويمتنع ان يكون غيره موجوداً معبوداً بالحق ، وعلى هذا فيقال ان ( لا ) في هذا الكلمة هي النافية للجنس الداخلة على المبتدأ والخبر ، فالمبتدأ هو الإله والخبر اما ممكن أو موجود ، فعلى فرض كون الخبر ممكناً يكون معناها لا معبود بالحق ممكن الا الله ، وحاصلها انها تسلب الامكان عن المعبود بالحق وتثبت له تبارك وتعالى نفس المحمول المسلوب في المنطوق وهو ممكن ، فيكون نتيجتها سلب الامكان عن المعبود غير الله وإثبات