تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
لقرينة لا يمنع كون الاستثناء - لو تجرّد عن القرينة - دالاً على المفهوم ، ومن هذا يظهر فساد الاستدلال لدلالة الاستثناء على المفهوم بغير التبادر ، وهو قبول اسلام من قال كلمة التوحيد . وتوضيح الاستدلال : ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقبل اسلام كل من نطق بكلمة لا إله إلا الله ، فان الاسلام هو عبارة عن نفي الشركة والاعتراف بوجود الله تبارك وتعالى وحده ، فلو لم تدل كلمة التوحيد على نفي غير الله والاعتراف بوجوده عز وجل لما كان النطق بها كافياً في قبول اسلام المسلم ، فان المنطوق في كلمة التوحيد هو نفي وجود حقيقة الاله أو نفي امكانها ، واخراج الله تبارك وتعالى من هذه الحقيقة المنفية اما بوجودها أو بامكانها ، لان الخبر المقدّر اما موجود أو ممكن ، وهذا وحده غير كاف في الاسلام ، بل لابد مع اخراجه عز وجل عن الحقيقة المنفية من ضمّ الاعتراف بوجوده أو امكانه ، وسيأتي ان الاعتراف بامكانه يساوق الاعتراف بوجوده ، والاعتراف بوجوده أو امكانه هو المفهوم في هذه الكلمة المباركة ، فلو لم يكن الاستثناء دالاً على المفهوم لما كان النطق بهذه الكلمة الطيبة كافياً في قبول اسلام المسلم . والحاصل : ان القائل بالمفهوم في الاستثناء يقول بدلالة القضية الاستثنائية على ثبوت حكم للمستثنى عكس الحكم الثابت للمستثنى منه ، والمنكر للمفهوم فيها يقول بان الاستثناء لا يدل على أكثر من خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه ، ولا دلالة فيه على ثبوت حكم للمستثنى عكس الحكم الثابت للمستثنى منه ، ولما كان الاسلام هو نفي واجب وجود غير الله والاعتراف بوجوده ، فلو لم تكن هذه الكلمة الطيّبة دالة على ثبوت حكم للمستثنى عكس المستثنى منه لكانت دالة على محض نفي غير الله ، أي ان وجوب الوجود المنفي خارج عنه الله تعالى من دون دلالة للقضية على أنه مع خروجه هو ثابت ، ولما كان الاسلام هو نفي وجوب الوجود عن غيره وثبوته وحده ، فقبول النبي للاسلام بمجرد النطق بهذه الكلمة انما هو لدلالتها على المفهوم