تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ومنه قد انقدح أنه لا موقع للاستدلال على المدعى ، بقبول رسول الله صلى الله عليه وآله إسلام من قال كلمة التوحيد ، لامكان دعوى أن دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال ( 1 ) .
شرح
آخر الجملة ) ) فظهر بناءاً على هذا انه لا مانع من ثبوت المفهوم في هذه ، فان منطوقها يدل على أن الصلاة المقرونة بالطهور خارجة عن نفي حقيقة الصلاة الصحيحة ، ومفهومها ان الصلاة المقرونة بالوضوء تثبت بها حقيقة الصلاة الصحيحة . وثانياً : ان القائل بدلالة الاستثناء على المفهوم لا يمنع استعمال الاستثناء فيما لا مفهوم له ، فلو سلمنا ان هذه القضايا لا مفهوم لها لقيام القرينة الخارجية على أن الطهور - مثلاً - ليس بصلاة وبتحققه وحده لا تتحقق الصلاة ، ولكنه في غير ما قامت عليه القرينة فالاستثناء يدل على المفهوم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وثانياً بان الاستعمال مع القرينة ) ) أي استعمال الاستثناء فيما لا مفهوم له مع القرينة ( ( كما في مثل ) ) هذا ( ( التركيب مما علم فيه الحال ) ) بواسطة القرينة انه لا مفهوم له ( ( لا دلالة له على مدعاه ) ) أي لا دلالة له على مدعى أبي حنيفة من كون الاستثناء مطلقاً لا دلالة له على المفهوم . ثم لا يخفى ان المصنف في هامش الكتاب قد أجاب بجواب ثالث ( 1 ) ، وحاصله : ان احتجاج أبي حنيفة انما يتم حيث يكون المقدّر في مثل هذا التركيب هو اما حاصل أو موجود ، فان المفهوم حينئذ يكون هو ان الصلاة موجودة أو حاصلة بمجرد تحقق الطهور ، واما لو كان المقدر هو كلمة ممكن لثبت المفهوم ولا يلزمه تحقق الصلاة بمجرد تحقق الطهور ، فان القضية على هذا تكون انه لا صلاة ممكنة الا بالطهور ، ويكون المفهوم ان الصلاة مع الطهور ممكنة والامكان لا يلازم الوجود . ( 1 ) حاصله : انه قد عرفت ان الدليل على دلالة الاستثناء على المفهوم هو التبادر ، وقد ظهر أيضاً من الايراد الثاني على أبي حنيفة ، بان الاستعمال في غير المفهوم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول بحاشية المحقق المشكيني ( قدس سره ) : ج 1 ، ص 326 ( حجري ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 57 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء