فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد . وأما ما لا يكون قابلا
شرح
لعدم الماهية مطلقاً المنطبق على خصوص أول وجود للماهية ، فإذا كان المراد هو هذا الوجود الناقض للعدم المطلق كان على المولى البيان ، فاطلاق الشرط بحسب مقدمات الحكمة يقتضي ان العلة هي الماهية كلما وجدت فيتكرر الجزاء كلما تكرر وجود الجنس ، وعليه فيتعدد وجوب الإتيان بالوضوء كلما تعدد وجود البول ، وهذا مراده من قوله : ( ( فان قضية اطلاق الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب ) ) وهو الأمر باتيان الوضوء ( ( عند كل مرة لو بال مرات ) ) .
والايراد الثاني ما أشار اليه بقوله : ( ( والا فالأجناس . . . إلى آخر الجملة ) ) وحاصله : انه بعد ما عرفت فيما مر من أنه لا يعقل ان يصدر الواحد من الكثير ، فإذا تعددت الأجناس فلابد وأن يكون المؤثر في المعلول الواحد المترتب عليها هو الجامع لها ، ولا يمكن ان تؤثر الأجناس المتعددة بما هي متعددة أثراً واحداً ، لعدم امكان صدور الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير ، وعلى هذا فلابد من القول بالتداخل أيضاً حتى إذا تعدد الجنس ، ولا وجه للتفصيل بين اتحاد الجنس وتعدده ، وهذا مراده من قوله : ( ( والا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد ) ) أي إلى جامع واحد لها يكون هو المؤثر ( ( فيما إذا جعلت ) ) الأجناس المتعددة ( ( شروطاً وأسباباً ل ) ) معلول ( ( واحد لما مرت الإشارة اليه من أن الأسباب المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسباباً لواحد ) ) لعدم معقولية صدور الواحد من الكثير بما هو كثير ، ولابد من رجوع الكثير إلى واحد لوجوب التسانخ بين العلة والمعلول ، كما مرّ بيانه مفصّلاً في مبحث الواجب التخييري .