فمع تعدد أفراد شرط واحد لم يوجد إلا السبب الواحد ، بخلاف الأول ، لكون كل منها سببا ، فلاوجه لتداخلها ( 1 ) ، وهو فاسد .
شرح
( 1 ) قد مر ان الأقوال في المسألة ثلاثة : عدم التداخل ، والتداخل بنحويه ، وتفصيل صاحب السرائر ( قدس سره ) بين اتحاد الجنس في الشرط فالتداخل وعليه إذا تعدد وطء الحايض - مثلاً - فلا يجب اتيان الكفارة الا مرة واحدة ، وبين تعدد الجنس في الشرط كالبول والنوم فعدم التداخل ويجب تعدد الاتيان بالوضوء إذا وجد البول والنوم ، وقد أشار المصنف إلى وجه هذا التفصيل بقوله : ( ( الا توهم ) ) أي لا وجه للتفصيل إلاّ توهّم .
وحاصله : ان الشرطية الدالة على أن المقدم أي الشرط علة لحدوث الجزاء قد دل على أن العلة هي الجنس ، والجنس بما هو واحد لا تكثر فيه ، فالعلة للجزاء واحدة والعلة الواحدة معلولها واحد ، فتعدد وجود الجنس لا يوجب تعدد الجزاء لان الجنس بما هو جنس واحد لا تعدد فيه ، فليس للجنس فيما إذا اتحد عموم ، لان العموم انما يراد حيث تكون افراد ، وقد عرفت ان الجنس إذا كان بما هو جنس علة لا يكون الا شيئاً واحداً وليس هناك افراد ، فليس للشرط عموم بحسب الافراد ، بخلاف ما إذا تعدد الجنس فان الشرط يتعدد لدلالة كل شرطية على علة لهذا الجزاء ، ومقتضى هذا التعدد الاتيان لاقتضاء كل جنس لإتيان غير الإتيان الذي يوجبه الجنس الآخر ، ويكون للشرط بما هو عموم لتعدد افراده وهي الأجناس المتعددة فالمتحصل من هذا هو التداخل اي إتيان الجزاء مرة واحدة فيما إذا اتحد الجنس وان تعدد وجوده ، كما إذا وطأ الحايض مرات عديدة فإنه لا تجب الا كفارة واحدة ، أو تعدد نفس البول مرات فإنه لا يوجب الوضوء الا مرة واحدة .
واما إذا تعدد الجنس بان حدث البول والنوم فعدم التداخل ، أي إتيان الجزاء مرات بحسب تعدد جنس الشرط فيجب إتيان الوضوء مرتين عند حدوث البول والنوم ، والى هذا أشار بقوله : ( ( انه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب