فصل
إذا ورد مطلق ومقيد متنافيين ، فإما يكونان مختلفين في الاثبات والنفي ، وإما يكونان متوافقين ( 1 ) ، فإن كانا مختلفين مثل أعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة فلا إشكال في التقييد ، وإن كانا متوافقين ،
شرح
وثالثة : تكون الملازمة عاديّة كما لو كانت غالبية ، مثل الملازمة بين كونه في مقام البيان من ناحية عدم مانعية جلد الميتة للصلاة فيها فإنه ملازم عادة لكونه في مقام البيان من جهة عدم مانعية نجاسة جلد الميتة أيضاً ، فان الملازمة بينهما عادية لا عقلية ولا شرعية ، بل هي من حيث إن الغالب في جلد الميتة كونه نجسا لكونه مما له نفس سائلة غالباً .
وعلى كل فقد اتضح في هذه الملازمات الثلاث إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة أحد المتلازمين لابد وأن يكون في مقام البيان من الجهة الملازمة الأخرى . اما فيما إذا لم يكن بين الجهات تلازم فلا يكون البيان من جهة ملازماً للبيان من جهة أخرى كما عرفت ، والى هذا أشار بقوله : ( ( الا إذا كان بينهما ) ) : أي بين الحكمين ( ( ملازمة عقلاً . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) التنافي بين المطلق والمقيد كما يكون باختلافهما سلباً وايجاباً ، كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، كذلك يكون باختلافهما في الموضوع بان يكون الموضوع فيهما مختلفاً كاعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، ولذا قسم التنافي بينهما إلى مختلفين في النفي والاثبات ، والى المتوافقين في النفي والاثبات .
لا يقال : انه إذا كان التنافي يشمل المتوافقين يكون قيد التنافي بالنسبة إلى المتوافقين ليس احترازيا بل يكون تأكيدياً ، لوضوح ان كونهما مطلق ومقيد يغني عنهما عن قيد التنافي ، إذ لا يمكن مع فرض كونهما مطلقاً ومقيداً أن لا يتنافيا في الموضوع .