تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كما في المجاز المشهور ، أو تعيينا واختصاصا به ، كما في المنقول بالغلبة ( 1 ) ، فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان المجاز المشهور هو الذي يكون اشهر من الحقيقة ، والمجاز الراجح هو الذي يكون أرجح من بقية المجازات ، والفرق بينه وبين المقام الذي أوجب التشبيه هو ان فرض المقام ان المطلق لم يستعمل في المقيد بل استعمل في معناه والقيد مستفاد من دال آخر ، وفي المجاز اللفظ مستعمل في المعنى المجازي ولكن حيث إن الانس من المجاورة أيضاً لذا شبه الانصراف بالمجاز المشهور ، والمشبه بالمجاز المشهور هو مراتب الانصراف ما عدا الموجب للنقل أو الاشتراك ، وهو وان لم يذكر الاشتراك لكنه لمشاركته مع النقل في حصول الوضع ، لذا ما كان للنقل فهو للاشتراك أيضاً . والحاصل : انه بواسطة المجاورة يحصل الانس بين اللفظ الدال على المطلق وبين المقيد بما هو مقيد ، وهذه المجاورة تندرج في مراتب الانصراف بحسب زيادة الاستعمال ، وحالها حال استعمال اللفظ الحقيقي في المعنى المجازي في حصول مراتب المجاز حتى يحصل المجاز المشهور ، ثم يترقى فيحصل من كثرة الاستعمال مجازاً النقل بالغلبة ، كما أنه تندرج مراتب الانصراف حتى يحصل الاشتراك والنقل . ويحتمل ان التشبيه بالمجاز المشهور انما هو المجاز في الاسناد لا في الكلمة ، وعلى هذا يكون التشبيه تاماً لان المجاز في الاسناد لم يستعمل اللفظ فيه في المعنى المجازي ، بل اللفظ مستعمل فيه في المعنى الحقيقي والتصرف في أمر عقلي وهو ادعاء انه من افراد المعنى الحقيقي ، فتأمل . ( 2 ) لعله إشارة إلى أنه يشكل حصول الاشتراك من الانصراف ، لان الانصراف هو حصول غير المعنى الحقيقي من اطلاق اللفظ ، ثم يترقى حتى يكون حقيقة في المعنى الثاني ، وضابط الاشتراك هو ان يكون اللفظ لا يتعين في أحد معنييه الحقيقيين الا بقرينة معينة ، وهذا مناف لكون الانصراف موجباً للوضع بنحو الاشتراك ، بل لابد انه إذا حصل الوضع من الانصراف يكون نقلاً لا اشتراكاً .