تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
يستلزم تصرفا ، فلا يعارض ذلك بالتصرف في المقيد ، بحمل أمره على الاستحباب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المورد صاحب التقريرات ، وحاصل ايراده على من أورد على المشهور بأنه لا ينحصر الجمع بين الدليلين بحمل المطلق على المقيد ، بل يمكن أيضاً بحمل الأمر في المقيد على الاستحباب - بالفرق بين جمع المشهور بحمل المطلق على المقيد وبين حمل المقيد على الاستحباب ، فإنه في حمل المطلق على المقيد لا يستلزم مجازاً لان اللفظ موضوع للماهية المبهمة ، وانما استفيد الاطلاق من مقدمات الحكمة وكون المتكلم في بيان الاطلاق للمطلق ، فإذا ورد التقييد كشف عن كون المولى لم يكن في مقام البيان لاطلاق المطلق ، وهذا لا يستلزم تجوزا في لفظ المطلق بل هو باق على معناه من استعماله في الماهية ، غاية الأمران لازمه التصرف في كونه في مقام البيان ، بخلاف حمل المقيد على الاستحباب فإنه حيث كان الامر موضوعاً للوجوب فحمله على الاستحباب يستلزم تجوزا باستعمال ما هو موضوع للوجوب في غير ما وضع له . وبعبارة أخرى : ان حمل المشهور لا يستلزم تصرفاً أصلاً ، لأنه قبل ورود المقيد كنا نتخيل ان المولى في مقام البيان من ناحية الاطلاق ، وبعد ورود المقيد كشف عن انه كان في مقام الاجمال أو الاهمال ، فليس فيه تصرف أصلاً ، بخلاف الحمل على الاستحباب فإنه لابد فيه من التصرف واستعمال الامر الموضوع للوجوب في غير ما وضع له ، والى هذا أشار بقوله : ( ( مع تخيل وروده في مقام بيان تمام المراد ) ) وذلك قبل العلم ( ( بالمقيد وبعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد ) ) للمطلق وهو المقيد ( ( نعلم ) ) انه لم يكن في مقام البيان لاطلاق المطلق بل كان ( ( وجوده ) ) : أي وجود اللفظ المستعمل في معناه لم يكن وارداً في مقام الاطلاق بل كان في مقام ( ( الاجمال فلا اطلاق فيه ) ) بعد ورود التقييد ( ( حتى يستلزم تصرفا فلا يعارض ذلك ) ) : أي لا يعارض حمل المطلق على المقيد الذي كشف القيد عن انه لا يستلزم تصرفا