تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فالمشهور فيهما الحمل والتقييد ( 1 ) . وقد استدل بأنه جمع بين الدليلين وهو أولى ( 2 ) .
شرح
فإنه يقال : انه إذا كان المقيد لا يضيق دائرة الحكم في المطلق بان دل على كونه أفضل افراده لا يكون حينئذ بينهما تناف فلا غناء عن قيد التنافي ، فإنهما وان توافقا في الحكم ولكن المقيد كان مقتضياً لتضييق الحكم كاعتق رقبة الدالة على كون وجوب العتق لمطلق الرقبة واعتق رقبة مؤمنة المقتضي لتضييق حكم الوجوب في الرقبة المؤمنة . ( 1 ) اتفق الكل - على أن المطلق والمقيد المختلفين في النفي والاثبات كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة - على تقييد المطلق بالمقيد ، فلا يجوز عتق الرقبة الكافرة ، والظاهر أنه لكون النهي في دلالته على الحرمة أقوى من اطلاق المطلق . واما إذا كانا متوافقين كاعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فذهب المشهور إلى لزوم حمل المطلق على المقيد أيضاً ويكون حاله حال المختلفين بالسلب والايجاب ، فيضيقون دائرة الوجوب في المطلق بالمقيد فلا تجزي عندهم عتق الرقبة غير المؤمنة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فالمشهور فيهما ) ) : أي في المطلق والمقيد ( ( الحمل والتقييد ) ) . ( 2 ) توضيح الاستدلال انه بعد ان كان الحكم لابد وأن يكون واحدا في حال اجتماع المطلق والمقيد ، اما للعلم بكون السبب واحدا فإنه إذا كان السبب للحكم واحدا لابد وأن يكون الحكم واحدا ، فحينئذ لابد ان يكون الحكم المسبب عنه اما هو المطلق أو المقيد ، واما ان لا يكون السبب فيهما واحدا ولكنهما إذا اجتمعا لابد من وحدة الحكم لعدم معقولية اجتماع المثلين ، فيدور الأمر بين العمل بالمطلق وابقائه على اطلاقه فيلزمه طرح دليل المقيد من رأس ، أو العمل بالمقيد وحمل المطلق عليه فلا يكون لازمه طرح المطلق من رأس لان المقيد بعض افراد المطلق ، فان من أعتق رقبة مؤمنة قد أعتق مطلق الرقبة والجمع بين الدليلين في عمل يكون عملا بهما أولى من طرح أحدهما والعمل بأحدهما ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بأنه جمع بين الدليلين ) ) وهو أولى من طرح أحدهما والعمل بواحد منهما .