تنبيه : وهو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة ، كان واردا في مقام البيان من جهة منها ، وفي مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى ، فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ، ولا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى ( 1 ) ، إلا إذا كان بينهما
شرح
( 1 ) بعد ما عرفت ان من مقدمات الاطلاق كون المتكلم في مقام بيان مراده ، وان من الواضح ان المتكلم ربما يكون في مقام البيان من جهة خاصة دون جهة أخرى كما هو مشاهد بالوجدان ، فإذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة إضافة صديقه ، فقال لعبده أحسن لفلان فليس لعبده التمسك باطلاق لفظ الاحسان في فرضه لصديقه إذا كان المولى في مقام البيان من جهة إضافة صديقه فقط ، ولذا لا يتمسكون باطلاق الاحكام الواردة في مقام البيان من جهة التشريع في الجهات الأخرى ، فقول الشارع مثلاً الصلاة واجبة على كل مكلف ليس له اطلاق ينفي به الجزء المشكوك في كونه من اجزائها أم لا .
ولذلك أنكروا على الشيخ ( قدس سره ) في تمسكه باطلاق [ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ] ( 1 ) على طهارة موضع عضّة الكلب المعلّم من الحيوان الذي يصطاده الكلب ، لان الاطلاق وارد في مقام بيان حكم الحلية للحيوان وانه من المذكى إذا صاده الكلب المعلّم ، لا من كل جهة حتى من ناحية الطهارة والنجاسة ، فجواز الأكل الذي دلت عليه الآية المباركة هو الجواز من ناحية انه ليس من الميتة التي لا يحل اكلها ، فهو في مقام البيان من جهة الحلية لا من كل جهة حتى الجواز من ناحية كونه طاهراً وليس بنجس ، فالآية المباركة هي في مقام البيان من ناحية الحلية ، واما من ناحية الطهارة
فهي في مقام الاهمال لا البيان ، ولذا قال : ( ( فلابد في حمله على الاطلاق بالنسبة
هامش
( 1 ) المائدة : الآية : 4