نعم ، لو كان المراد بالمعرّفية في الأسباب الشرعية أنها ليست بدواعي الاحكام التي هي في الحقيقة علل لها ، وإن كان لها دخل في تحقق موضوعاتها ، بخلاف الأسباب غير الشرعية ( 1 ) ، فهو وإن كان له
شرح
وبقوله : ( ( ضرورة ان الشرط للحكم الشرعي . . . إلى آخر الجملة ) ) قد أشار إلى ما كان الشرط الشرعي له الدخل في ترتب الحكم ، ولم يشر إلى ما كان الشرط الشرعي معرفاً وقد عرفت مثاله ، وقد أشار إلى ما كان الشرط العقلي معرفاً لا مؤثراً بقوله : ( ( كما أنه في الحكم غير الشرعي قد يكون امارة ) ) أي معرفاً على المؤثر لا مؤثراً بنفسه ، فيكون الشرط العقلي دالاً ( ( على حدوثه بسببه ) ) أي كاشفاً عن حدوث الحكم بحدوث السبب الذي كان الشرط غير الشرعي امارة عليه وكاشفاً ، ولم يشر إلى ما كان الشرط العقلي مؤثراً لوضوحه .
( 1 ) حاصله : ان بعض المحققين قد ذكر وجهاً لما يظهر من فخر المحققين من أن الأسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات ، من أن
الأسباب غير الشرعية لا مانع عقلاً من أن تكون مؤثرات .
واما الأسباب الشرعية فربما يقال بأنها لا يعقل أن تكون مؤثرات ، لان العلل منحصرة في أربع : الصورية ، والمادية ، والفاعلية ، والغائية .
ومن الواضح ان الأسباب الشرعية ليست علة صورية ولا مادية ، لان العلل الصورية والمادية من شؤون الموجودات المركبة دون موجودات عالم الاعتبار والحكم من موجود عالم الاعتبار لا الموجودات المركبة وهو من البسايط .
واما كون الأسباب الشرعية ليست علة فاعلية لوضوح ان الفاعل للحكم هو الشارع فإنه هو الجاعل للحكم ، ومن الواضح ان البول أو النوم ليس هو الجاعل لوجوب الوضوء ، بل الجاعل له هو الشارع .
وأما كونها علة غائية فهو وان كان ربما يحتمل بدواً ، إلاّ ان التحقيق خلافه لوضوح ان العلل الغائية للحكم هي المصالح والمفاسد ، فان من الواضح ان العلة الغائية لوجوب الوضوء عند حدوث البول هي المصلحة الداعية لوجوب الوضوء دون نفس البول ، نعم للبول دخل في تحقق ما هو الموضوع والعلة الغائية للحكم ، لان وجود البول محقق للمصلحة الداعية للحكم التي هي العلة الغائية ، وهذا مراده