لكن التحقيق أنه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس ، والتعريف فيه لفظي ، كما هو الحال في التأنيث اللفظي ( 1 ) ، وإلاّ
شرح
الثاني ب ( ال ) لان الموضوع له فيه معرفة ولا يصح التعريف للمعرفة ، لان الماهية بعد تقييدها بهذا التعين الذهني صارت معرفة وليس المعرفة إلاّ كون اللفظ قد وضع للمتعين بما هو متعين ، فتارة يكون اللفظ موضوعاً للموجود الخارجي بما هو متعيّن خارجاً كأعلام الاشخاص ، وأخرى للمتعيّن بالتعيّن الذهني كعلم الجنس ، والى هذا أشار بقوله : ( ( والمشهور بين أهل العربية انه ) ) أي علم الجنس ( ( موضوع للطبيعة لا بما هي هي ) ) كاسم الجنس ( ( بل بما هي متعينة بالتعيّن الذهني ( ( ولذا يعامل معه ) ) أي مع علم الجنس ( ( معاملة المعرفة بدون أداة التعريف ) ) .
( 1 ) حاصله : انه لا يعقل ان يكون الموضوع له هو الماهية المقيدة بهذا الأمر الذهني في كل ماهية تصدق على الافراد الخارجية كما سيوضحه ، فلا فرق بين اسم الجنس وعلم الجنس والموضوع له في كليهما واحد وهو الماهية بما هي هي .
واما معاملة التعريف مع أحدهما دون الآخر فهذا لا يدل على الاختلاف فيما هو الموضوع له فيهما ، لأن التعريف كالتأنيث يكونان تارة حقيقيين ، وأخرى لفظيين ، فالموضوع للأنثى حقيقة مؤنث حقيقي ، والموضوع لغير المؤنث حقيقة كلفظ الشمس والأرض - مثلاً - مؤنث لفظي ، ولكنه يعامل معه معاملة المؤنث الحقيقي فهو مؤنث لفظي وتأنيثه تأنيث لفظي لا حقيقي . ومثله التعريف فإنه ، تارة يكون الموضوع له معرفة حقيقة كالعلم الشخصي ، وأخرى تكون المعاملة معه معاملة المعرفة كمثل لفظ اسامة فإنه يعامل معه معاملة الاعلام ، ومثل هذا وان يصح ان يكون فارقاً في تسمية الأسد بأسم الجنس وأسامة بعلم الجنس ، الا ان غايته هو انه يعامل مع لفظ اسامة معاملة ألفاظ الاعلام ، ولا يستلزم ان يكون الموضوع له في أحدهما غير الآخر ولذا قال : ( ( التحقيق انه ) أي علم الجنس ( ( موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلاً كاسم الجنس ) ) فالموضوع له فيها واحد وهو الماهية من حيث هي هي ، والفرق