تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
المراد من المخالفة في الأخبار المذكورة هي المخالفة الواقعية ، فيكون المراد من هذه الأخبار ان المخالفة لحكم الله الواقعي مما لا يقولونها ( فإنهم طريق تبليغ احكامه وسبل معرفته ، ومرجع هذا إلى أن جميع ما يقولونه هو حكم الله ، وعلى هذا فلا يكون تخصيص الكتاب بالخبر الواحد مما يخالف كتاب الله بعد جعل حجيته منهم ( . وإذا قيل : ان من المعلوم انه ليس كل خبر واحد هو صادر عنهم حتى لا يكون مما لم يخالف كتاب الله . فانا نقول : انه إذا كان المراد من المخالفة في هذه الأخبار هي المخالفة الواقعية فيكون التمسك بها في منع شمول حجية الخبر عن تخصيص الكتاب به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، لان الخبر غير الصادر عنهم هو المخالف دون الصادر عنهم ( . والحاصل : انه إذا كان المراد من المخالفة هي المخالفة الواقعية فلازم ذلك ان التخصيص للكتاب بما يصدر منهم وان كان ظاهره انه مخالف لعموم الكتاب الا انه حيث كان هو أيضاً حكم الله وكلامه الصادر على لسانهم فلا يكون مخالفاً لكتاب الله ، إذ المخالف لكلامه - جل وعلا - ما كان كلام غيره لا كلامه هو تبارك وتعالى ، وكلامهم ( هو كلامه عز وجل الصادر على لسانهم ، وهذا مراده من قوله : ( ( مع قوة احتمال ان يكون المراد ) ) من المخالفة في هذه الأخبار هي المخالفة الواقعية ، وعلى هذا فيكون المراد بهذه الاخبار ( ( انهم لا يقولون بغير ما هو قول الله تبارك وتعالى واقعاً وان كان هو على خلافه ظاهراً شرحاً لمرامه تعالى وبياناً لمراده من كلامه ) ) فهو كلامه ولكن قد صدر على لسانهم ولا مانع من أن يكون كلامه شارحاً لكلامه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 239 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء