شرح
اخراج أزماني لا بما هو اخراج ، فثبوت جواز التخصيص لا يستلزم جواز النسخ ، وعدم جواز النسخ لا يستلزم عدم جواز التخصيص .
وقولهم ان النسخ من افراد التخصيص ان كان مرادهم انه فرد من التخصيص بمعنى الاخراج فهو صحيح ، ولكنه لا يقتضي ان يكون الاخراج الأزماني فرداً من الاخراج الافرادي ، وان كان مرادهم ان النسخ فرد من التخصيص المصطلح فهو واضح البطلان ، لعدم معقولية ان يكون قسيم الشيء قسماً منه .
فاتضح ان الملازمة المدعاة بين النسخ والتخصيص ممنوعة .
وثانياً : فرق واضح بين التخصيص والنسخ ، فان التخصيص لازمه بقاء حكم العام ولكنه يختص ببعض افراده ، والنسخ رفع للعام من رأس ، فدعوى ان كليهما تخصيص فلا فرق بينهما واضحة الفساد ، فان التحديد الذي لا يرفع حكم العام من رأس غير التحديد الذي يرفعه من رأس ، ولعله أشار إلى هذين الايرادين معاً بقوله : ( ( والملازمة بين جواز التخصيص ) ) للكتاب بالخبر ( ( وجواز النسخ ) ) للكتاب ( ( به ممنوعة ) ) .
وثالثاً : لو سلمنا التلازم بينهما ولكن المتلازمين انما لا يجوز التفكيك بينهما في الأحكام العقلية دون الأحكام الشرعية ، فنحن نقول إنه حيث كان كل من التخصيص والنسخ اخراجاً غايته ان أحدهما في الافراد والآخر في الأزمان فالقاعدة الأولية تقتضي جواز النسخ للكتاب بالخبر الواحد أيضاً ، إذ لا يرى العقل مانعاً من أن يثبت بالخبر الواحد التحديد للعام بحسب الأزمان كما ثبت بالخبر الواحد تحديد العام بحسب الافراد ، الا ان الحكم الشرعي فرق بينهما ، فان الاجماع قام على عدم جواز النسخ به ولم يقم الاجماع على عدم جواز التخصيص به ، فهو باق على القاعدة الأولية مضافاً إلى ما عرفت من قيام الأدلة الخاصة على جواز تخصيص الكتاب به ، فالقاعدة العقلية في جانب الجواز لا في جانب عدم الجواز ، ولكن الاجماع فرق بينهما ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وان كان مقتضى القاعدة جوازهما ) )