إن قلت : وجه ذلك هو لزوم التصرف في ظهور الجملة الشرطية ، لعدم امكان الاخذ بظهورها ، حيث أن قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال ، كما مرت الإشارة إليه ( 1 ) .
قلت : نعم ، إذا لم يكن المراد بالجملة فيما إذا تعدد الشرط كما في المثال هو وجوب وضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر ، ولا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ان قلت : انه لا بد من ارتكاب مخالفة ظهور للجملة الشرطية ، لان المحافظة على جميع ظهورات الشرطية غير معقول ، فان لازمه كون الحقيقة الواحدة بما هي واحدة قد اجتمع فيها حكمان فعليّان وهو من اجتماع المثلين ولا ريب في محاليته . ولا يخفى ان هذا يرجع إلى الايراد الشامل للوجوه الثلاثة وهو قوله ( قدس سره ) : ( ( ولا يخفى انه لا وجه لان يصار . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 2 ) وحاصل الجواب انه انما يجب ان يرتكب خلاف الظهور حيث ينحصر التخلص عن الاشكال به ، وهنا غير منحصر رفع الاشكال بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة ، لان الاشكال منوط بكون متعلق الوجوب هو حقيقة الوضوء أو الغسل الكلية بما هي كلية وواحدة .
اما إذا كان متعلق الوجوب هو فرد من أفراد هذه الحقيقة فلا يجتمع الحكمان ويرتفع الاشكال ، لان لكل وجوب متعلقاً غير متعلق الآخر ، فلا داعي إلى التزام رفع اليد عن الحدوث عند الحدوث ، ولا إلى التزام ان متعلق الوجوب غير عنوان الجزاء الخاص بل حقايق متعددة يحصل امتثالها بحقيقة الوجوب ، ولا إلى الالتزام بان الحاصل بالشرط اللاحق هو تأكد الوجوب لا أصل الوجوب ، فإنه بالالتزام بكون المتعلق هو الفرد نلتزم بالحدوث عند الحدوث ، وان المتعلق هو العنوان الخاص ، وان الحاصل هو أصل الوجوب لا تأكده ، فالاشكال يرتفع بحذافيره إذا كان متعلق الوجوب هو الفرد من حقيقة الوضوء أو الغسل ولا يجتمع الحكمان في