تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة - فاعلم أنه سيأتي في مبحث الظواهر قيام بناء العقلاء على حجية الظواهر لغير المقصودين بالافهام ، هذا أولاً . وثانياً : انه قد ظهر مما ذكرنا عدم اختصاص المقصودين بالافهام بخصوص المشافهين ، بل بينهما عموم من وجه فربما يكون المعدومون والغائبون مقصودين بالافهام كالمشافهين فلو سلمنا اختصاص حجية الظواهر بخصوص المقصودين بالافهام فلا نسلم ان المعدومين والغائبين غير مقصودين بالافهام . ويدل على عدم اختصاص القصد بالافهام بخصوص المشافهين في ظواهر الكتاب الكريم أمور : الأول : كون القرآن معجزة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم مستمرة من زمانه إلى يوم البعث ، واعجازه انما هو بفهم ما تضمنه من الاعجاز في تركيبه ومعانيه ، ولو كان المشافهون به هم المقصودن بفهمه لا غير لما أمكن ان يكون معجزة لغيرهم ولما صح لاحد من المتأخرين عن زمانه ان يقول هذا هو المعنى في الكتاب المقدس . الثاني : احتجاج الناس سلفا عن سلف بعضهم على بعض ، عقائد وأخلاقا واحكاما بالقرآن الكريم . الثالث : ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم - بان الناس كلهم سواءاً الموجودين في زمان الخطاب والذين سيوجدون بعد ذلك مقصودون بالافهام في كلامه تعالى - هو خبر الثقلين المتواتر عند الفريقين عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم في الامر بالتمسك بكتاب الله ، فإنه قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( اني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا ) . وما ورد في الحديث الوارد عن الأئمة الأطهار عليهم السلام : من الامر في مورد التعارض بالعرض على كتاب الله ، وما ورد في الوضوء ان هذا وأمثاله يعرف من كتاب الله ، إلى غير ذلك من الاخبار ، وهذا صريح في كون المعدومين في زمان الخطاب مقصودين بالافهام ، وإلاّ فكيف يمكن لهم التمسك به وكيف يكون الكتاب
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 195 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء