تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأما إذا قيل بأنه المخاطب والموجّه إليه الكلام حقيقة وحياً أو إلهاماً ، فلا محيص إلاّ عن كون الأداة في مثله للخطاب الايقاعي ولو مجازا ، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعمّ المعدومين ، فضلا عن الغائبين ( 1 ) .
شرح
بمسمع منه ضرورة ) ) أي بداهة ، لما عرفت من أن الخطاب الموجود بالوجود الصوتي لابد وأن يكون له شان الصوت من أنه لا يكون خطابا لغير من يسمعه ، لما عرفت من ضرورة كون الخطاب الحقيقي اللفظي ان يسمع ويفهم . ( 1 ) حاصله : ان المراد بالناس وبالمؤمنين في قوله تعالى : يا أيها الناس ويا أيها المؤمنون هل هو ظاهرها الشامل للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وغيره ، أو ان المراد بهما خصوص النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم . وعلى الأول : يبتني النزاع المتقدم في صحة الخطاب الحقيقي للغائبين والمعدومين وعدمه . واما على الثاني : فلا يتأتى النزاع المتقدم ، لوضوح عدم امكان اختصاصه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالاحكام وحده المتكفل لها هذه الخطابات ، فلا يعقل ان يكون الخطاب فيها حقيقياً ، لان الخطاب الحقيقي فيها خطاب باحكامها وإذا كانت احكامها عامة له صلّى الله عليه وآله وسلّم ولجميع الناس فلابد وأن يكون الخطاب فيها ليس بخطاب حقيقي ، ولابد وأن يكون الخطاب إيقاعياً إنشائياً حتى لو قلنا بان هذه الأدوات موضوعة للخطاب الحقيقي ، فلابد من التزام المجاز فيها ، وإذا كان الخطاب انشائياً ايقاعياً لكون الاحكام فيها عامة له صلّى الله عليه وآله وسلّم ولغيره فلا وجه لان يختص الحكم المتكفل له الخطاب بالمشافهين ، لان الاختصاص بالمشافهين انما هو لحفظ ظهور الخطاب في كونه خطاباً حقيقياً ، فان العام فيها كالمؤمنين والناس مما يشمل المعدومين فضلا عن الغائبين ، ولكن الخطاب حيث كان حقيقياً استلزم اختصاص هذه العمومات بالمشافهين ، وبعد ان كان الخطاب ليس بحقيقي بل ايقاعي فلا موجب لاختصاص الحكم المتكفل له هذه الخطابات