فصل
ربما قيل : إنه يظهر لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين ثمرتان :
الأولى حجية ظهور خطابات الكتاب لهم كالمشافهين .
وفيه : إنه مبني على اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالإفهام ، وقد حقق عدم الاختصاص بهم . ولو سلم ، فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع ، بل الظاهر أن الناس كلهم إلى يوم القيامة يكونون كذلك ، وإن لم يعمهم الخطاب ، كما يومئ إليه غير واحد من الاخبار ( 1 ) .
شرح
بالمشافهين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( واما إذا قيل بأنه المخاطب والموجه اليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاماً فلا محيص إلاّ عن كون الأداة في مثله للخطاب الايقاعي ولو مجازا ) ) أي حتى لو قلنا بأنها موضوعة للخطاب الحقيقي فلابد من أن تكون - بناءاً على كون المخاطب حقيقة فيها هو النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وحده - مستعملة في الخطاب الايقاعي مجازا لما عرفت ، وقد أشار إلى أنه بناءاً على الخطاب الايقاعي فالحكم المتضمن له الخطاب لابد وان يشمل المعدومين فضلا عن الغائبين بقوله : ( ( وعليه لا مجال . . . إلى آخر كلامه ) ) .
( 1 ) لقد ذكروا للنزاع المتقدم في اختصاص الخطابات بخصوص المشافهين وعدمه ثمرتين :
الأولى : انه إذا كانت العمومات حجة تعم المعدومين فيجوز لهم التمسك بظواهرها ، بخلاف ما إذا قلنا باختصاصها بالمشافهين فإنه لا يجوز للمعدومين التمسك بظواهرها .
وبعبارة أخرى : ان حجية الظواهر تختص بالمشافهين بناءاً على اختصاص العمومات بهم وتكون حجة في حقهم ، وفي غيرهم من المعدومين والغائبين بناءاً على تعميم الخطابات لهم .