شرح
ثم لا يخفى أيضاً ان المصنف قد ذكر - فيما سبق - الفرض الثالث بقوله بل يمكن ان يقال كما نبهنا عليه ، وذكر الفرض الرابع في قوله : ( ( بقي شيء وهو انه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص في احراز عدم كون ما شك في أنه [ من مصاديق العام ) ) للشك في كونه ] عالما أوليس بعالم ( ( مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه ) ) لفرض العلم بأنه يحرم اكرامه [ وحكم العام هو وجوب اكرام العلماء ] فزيد بعد ان فرض العلم بحرمة اكرامه فهو ليس ممن يجب اكرامه [ قطعاً فيكون الشك حينئذ ] في كونه عالما أوليس بعالم ، فالشك في كونه مصداقا للعالم فقط لا في وجوب اكرامه ، وهذا مراده من قوله : ( ( مصداقا له ) ) فقوله : مصداقا له خبر لكون الذي اسمه جملة ما شك في أنه من مصاديق العام .
وحاصله : انه يتمسك بأصالة عدم التخصيص لاحراز كون زيد المشكوك كونه عالما أوليس بعالم انه ليس بعالم ، ويحرز بها عدم كونه مصداقا للعام ( ( مثل ما إذا علم أن زيداً يحرم اكرامه وشك في أنه عالم فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص أكرم العلماء انه ليس بعالم ) ) فيحرز بأصالة عدم التخصيص عنوان عدم العالم له ( ( بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الاحكام ) ) وأشار إلى الجواب بقوله : ( ( فيه اشكال ) ) وأشار إلى وجهه بقوله : ( ( لاحتمال اختصاص حجتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه ) ) وهو الاقتصار على ما فيها القدر المتيقن وهو جريان اصالة عدم التخصيص في الفرض الأول وفيه يكون مثبتها حجة .
وبعبارة أخرى : انه بعد ان كان عالما ويجب اكرامه لعدم ثبوت تخصيص العام فيه ، فبأصالة عدم التخصيص تثبت حجية العام الذي لاشك في كونه يشمل هذا الفرد من ناحية عنوان العام لفرض كونه عالما قطعا وكان الشك في العام من ناحية حجيته ، فبأصالة عدم التخصيص تثبت حجية العام في اكرامه كما كان عمومه له بحسب العنوان ثابتاً لفرض كونه عالماً ، وهذا مراده من قوله : ( ( كما هو قضية عمومه ) ) .