شرح
ورابعةً : هو ما أشار اليه المصنف في قوله : ( ( بقي شيء ) ) فان قوله بقي شيء لم يشر إلى غير الرابعة ، واما الفروض الثلاثة المتقدمة فلم يشر إليها ، وهو ما إذا شك في فرد من ناحية الحكم عليه بأنه ليس من افراد العام بعد العلم بخروجه عن حكم العام ، مثلاً إذا ورد - بعد أكرم العلماء - حرمة اكرام زيد ، وشك في أن زيداً من العلماء فيكون تخصيصاً للعام ، أو انه جاهل وليس بعالم فيكون خارجا موضوعا عن أكرم العلماء ، فهل يثبت بأصالة عدم التخصيص ان زيداً جاهل ويثبت له جميع ما للجاهل وغير العالم من الاحكام الاخر غير حرمة اكرامه ؟ أو ان اصالة التخصيص لا تثبت ذلك ؟
ولا يخفى ان من ذهب إلى اثبات اصالة عدم التخصيص ذلك قد استدل عليه بعين ما ذكرناه من الأدلة الثلاثة في الفرض السابق : من عكس النقيض وهو ان اصالة عدم التخصيص تدل على أن أكرم العلماء لم يخصص ، ولازم ذلك هو انه كلّ ما كان عالما يجب اكرامه وكل ما لا يجب اكرامه فليس بعالم ، وحيث إن زيدا لم يجب اكرامه فهو ليس بعالم .
ويردّه ما ذكرناه ، وان التخصص أولى من التخصيص ، وقد مر ما فيه .
والثالث ما أشار اليه في طي كلامه : من كون مثبت الأصول اللفظية حجة ، وأصالة عدم التخصيص من الأصول اللفظية فيكون مثبتها حجة ، ولازم كون مثبتها حجة هو ان زيداً ليس بعالم .
ويرد عليه ما عرفت : من أنه حيث كانت حجية الأصول اللفظية هو بناء العقلاء ويقتصر فيه على القدر المتيقن ، ولم يعلم بناء العقلاء على أن اصالة عدم التخصيص مثبتة لمثل ذلك وانما القدر من مثبتيّتها هو ما إذا شك في وجوب اكرام زيد العالم لاحتمال تخصيص العام ، فبأصالة عدم التخصيص يثبت وجوب اكرامه ويثبت كل ما للعالم من الاحكام الاخر .
ولا يخفى ان المصنف أشار في كلامه إلى الدليل الثالث فقط وسيأتي التنبيه عليه .