تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
يخصص واقعاً فلا موجب لاختصاص حرمة الاكرام في المقام بزيد الجاهل وادخال زيد العالم في من يجب اكرامه ، لأنها من الأصول العملية التي مفادها حكم ظاهري لا واقعي . ويرد الثاني : ان الأصول اللفظية وان كان مثبتها حجة إلاّ ان حجيتها حيث كانت ببناء العقلاء فلابد من الاقتصار فيها على مقدار ما يراه العقلاء حجة فيه ، وليس للعقلاء بناء في المقام على اثبات اصالة عدم التخصيص ، لذلك فلا يثبت بها ان زيدا العالم هو ممن يجب اكرامه ، وان غير العالم هو الذي يحرم اكرامه بعد العلم الاجمالي بحرمة اكرام أحدهما ، وانما يكون مثبتها فيما لو شك في اكرام زيد العالم لاحتمال التخصيص كما مر في الفرض الأول ، فإنه يثبت بها ان زيداً مما يجب اكرامه ويثبت له كل ما للعالم من الاحكام الأخر غير وجوب الاكرام . ويردّ الثالث : ان قولهم إذا دار الامر بين التخصيص والتخصص فالتخصص أولى ليست قضيةً قام بناء العقلاء عليها بنفسها ، وانما مرجعها إلى اصالة عدم التخصيص ، وقد عرفت انه لابد فيها من الاقتصار على القدر المتيقن الذي علم بناء العقلاء عليه . وثالثة : ما تقدم - في الفصل السابق - من المصنف في قوله : ( ( بل يقال ) ) الذي حاصله : كون لازم حجية العام في الفرد المشكوك تخصيصه بالمخصص اللبي في اثبات حكم العام له ، فيحكم فيمن شك في ايمانه من أهل حروراء بجواز لعنه ، وبواسطة جواز لعنه يثبت انه ليس بمؤمن في ترتيب جميع ما لغير المؤمن من الاحكام الاخر ، ولعله أشار إلى المناقشة فيه بقوله : ( ( فتأمل جيداً ) ) إلى ما ذكرنا من أنه لم يعلم بناء العقلاء على اثبات عنوان عدم المؤمن له ليترتب عليه احكام عدم الايمان ، الا أن تكون الاحكام أقل أهمية من جواز اللعن ، فإذا جاز اللعن للتمسك بالعام تثبت الاحكام التي هي أقل أهمية بالأولوية القطعية .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 162 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء